فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 74

وصف النجاح تامًا، ثم تتفرغ كل فصائل الدعوة الإسلامية ، من كان جاهد برصاصة أو جاهد بطريق سلمي لمعالجة خلل المعادلة العراقية المحلية، وهي معالجة تمر بطريق التدرج ولابُد، وآية ذلك إتقان التوازن وتجزئة الأهداف وتحقيقها تباعًا.

والدعوة في العراق مرشحة لاستيعاب الدرس الجزائري الثاني، حين سال دم الدعاةِ بأيدي الخوارج من المصلين الساجدين، وكان ممكنًا أن يكون تأثرٌ وردود، ولكن"محفوظ"تحالم وأبى التورط في معركة لا تبدو لها نهاية وتديرها المخابرات الفرنسية والجزائرية، فلأول مرة في العراق تصلُ اليوم إليه عدوى التكفير، وتمتد الأيادي فيها إلى السلاح لتقتل مسلمًا يتأول في موقفه ويستعمل حقهُ في الاجتهاد، على نمطٍ مستعجل هو في الحقيقة خارجية جديدة تسير على خُطى الخارجية العتيقة البالية البائدة، ويجسدها شبابٌ صغار ليس لهم فقه كافٍ، وقد يكون المفتي الذي يحرضهم على ذلك ابن عشرين سنةٍ فقط يزعم أنه رجلٌ والشافعي ومالك رجال، ويضع نفسهُ في موضع الموازاة لهم والاستدراك عليهم، ويدعي أنه يستنبط من الآيات ما عجزوا عن استنباطه، ويعطي لتشنجه وتهوّره وتسّرعهِ صفةً شرعيةً، ويدقُ على صدرهِ أمام أصحابه الصغار ويقسم أنه الكفيل لهم بالجنة، الضامن له صحة فتواه، وهكذا بدأت أعمال جزافية تحصد أرواح المؤمنين، ولسنا ندري أي دواءٍ نشتريه من الصيادلة يطيل تحالمنا وعفونا، ولكنا ندري أن ضباط المخابرات في الدول الإقليمية هم وراء هذا التحريض من طرف خفي لا يكتشفه الشباب السذج المنفذون، ونخشى أن تزداد الحوادثُ التي ما زالت قليلة وتحت السيطرة لتكون كأحداث الجزائر الدامية البشعة، وهذا هو ما يحركنا لمثل هذا التنبيه، لعل العقلاء يستدركون ويأخذون على أيادي الشباب المستعجل الواهم، الأقرب فالأقرب، كل فقيه وإمام مسجدٍ ونبيل عائلةٍ ينصح من هم في محيطه ومسجدهِ وعائلتهِ، لعلنا نستطيعُ وأدَ الفتنةِ قبل استفحالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت