فهرس الكتاب
أوَ ليسَ لمستعجلي العراق اتعاظٌ بما حصل من توبةِ الجماعات الجهادية في مصر وتخليها عن طريق القتل العشوائي؟ فقد بات من المعروف المشتهر أنَّ قيادات مجموعات المجاهدين قد نقدت نفسها نقدًا صريحًا، ودونت ذلك في كتبٍ منشورة خُلاصتها أنهم كانوا على خطأٍ حين ابتدعوا طريقة قتل الشرطة والسائحين والدخول في مصادمات جزئية مع الحكومات، وآمنوا في الآخر بمثل ما آمن"الإخوان"عند أول خطواتهم باتباع طريق التربية التدريجية وإصلاح المجتمع وحشد الطاقات واستعمال وسائل التخصص والعلوم والمعرفة والسياسة من أجل تكوين كتلةٍ ضخمةٍ في المجتمع ذات فكرٍ وتنظيمٍ وممارسة منهجية خططية، للقيام بضغطٍ شديدٍ عبرَ الإعلام والبرلمان والمنابر السياسية من أجل تطبيق أحكام الإسلام وحفظ مصالح الأمة، فإن نجحوا فبها، وإن ظلمهم ظالمٌ وحجب حق هذه الأكثرية الإسلامية: صاروا عندئذٍ فقط إلى استعمال الأذن الشرعي بإزاحة الظالم، فأين هذا الطريق العقلاني المنهجي من قتل شرطي بريء صاحب عيال، وانفجار سيارة مفخخة في ساحة مزدحمة تترك مئة يتيم يصرخون؟؟ والطرق الخارجية في العراق تملؤها أرتالُ المدرعات الأميركية، فلماذا تتركهم يا سليل الخوارج وتتحول إلينا نحنُ أصحاب رأفة القلوب والدواخل؟؟؟ فلولا سارعَ إلى الانتفاع بالموعظة تقيٌ يختلي مع نفسه يسألها ويحاسبها ويفحص وفق الموازين الإيمانية والشرعية أوامر المفتي الفتى ابن العشرين إليه!!!
إنَّ"الفتى المفتي"هو نقطة الوهن في النسيج العراقي الدعوي الحاضر، ونحن نشكوه إلى الله، وما تقدمّ عن علمٍ ولا لسان، وإنما قدمهُ سلاحٌ بيدهِ، وقلة إنصافٍ أخافت المتعبين من رهقٍ جديد فتركوه يصول، وتلك هي قصة مأساتنا.