فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 74

ومن أقبح الإفتاء المتداول: أنَّ المتهورين يقولون أنهم يقتلون الأبرياء في مثل هذه الأعمال العنفية التي يزعمون أنها جهادية ثم يبعث الله هؤلاء الأبرياء على نياتهم، ويجادلون بان هذا الاستنباط هو فرع من الفتوى المجمع عليها بجواز ضرب المسلمين إذا تترس بهم الكفار وجعلوهم درعًا يتقون به ضربة جيش المسلمين، مما هو مشهور في كتب الفقه. وهذا اجتهاد غريب وتكلف يدل على فهم معوج متسرع، لأن الأمور تدور مع عللها، وفتوى التترس إنما تكون حين يتأكد لدى القائد العسكري الإسلامي أنه إذا لم يضرب جيشَ الكفار المختلط بأسارى المسلمين ومستضعفيهم فان جيش الكفار سيقتحم ديار المسلمين ويقتل من المسلمين أضعاف أضعاف عدد الأسرى الذين تترس بهم وجعلهم درعًا مانعًا، وقد أقام المفتون القضية مقام الضرورات، ورأوا موازنات المصالح فأجازوا قتل العدد الصغير من المسلمين من اجل نجاة العدد الكبير والدفاع عن دين الأمة وبيضة الإسلام وشرف الإيمان، قالوا: ثم يبعث الله المستضعفين القتلى على نياتهم، فهذه فتوى ضرورة إذن لا يتحقق وصفها في حالنا الحاضر عندما تفجر السيارات المفخخة في الشوارع المزدحمة، وهناك قياس مع الفارق كما يقول الفقهاء، إذ لا ضرورة اليوم، والمجال مفتوح لضرب العدو مباشرةً دون التورط بدم مسلم، وكل الأمر قائم على مراوغة يقودها هوى النفس.

(عُمق العلم وتكامل الأداء يعوضان عن القوة

( الاستدراك الخامس: الاعتصام بالعلم، واللواذ بالمعرفة وعبر التاريخ، وعواطف الأدب، وابتسامات القلوب عند ومضات الفنون، مما تجتمع به مكونات الأداء الحضاري، فإننا لسنا أصحاب عروض موسمية ولا حلول سنوية، ولا خاطرات ارتجالية، ولا ثورات مرحلية، بل نحن أصحاب مشروع مدني حضاري سيبلغ عمق الزمن، ونكاد نبصر وصف خطوة جيلين بعدنا، وكأننا نراهم يرفعون طبقة في البناء يرسونها على أساسنا الذي جعلناه لهم متينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت