فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 74

وكل الذي يتغير هنا أننا تبنا من الاستسلام، ومن جعْل علومنا وآدابنا مدارج يصعد عليها الضباط الطامعون من رواد الانقلابات العسكرية، فلطالما حصل غياب دعاة الإسلام عن الساحة واتهموا أنفسهم بعجز وجنحوا إلى توكيل غيرهم ممّن يظنونه أمهر في الحكم والسياسة، وتدبير الاقتصاد، فينحرف ويحتكر الأمر دونهم ويكون ناكرًا للجميل ويبني حساباته على أساس إرضاء الأطراف الإقليمية والدولية، وقد آن الأوان لاستقلال الدعاة في خطواتهم، ولكن هذا الاستقلال ينبغي أن نبنيه على أسس العلم وخبرة الواقع، فلماذا لا يكون من الدعاة الخلص من يدرس العلوم السياسية، والاقتصاد، والتخطيط، والإعلام، والتصنيع، والتمويل، والقانون الدولي، والقانون الدستوري، والإدارة العليا، ويأخذ في ذلك الدكتوراه، ويتوصل إلى دوائر التنفيذ العملي والممارسة الواقعية، لتكوين جمهرة واسعة تكون بهم إدارة الدولة العصرية على أتم الوجوه، لتحقيق أقصى الطموح عبر ما يضيفونه من إخلاصهم وعفافهم ونواياهم الطاهرة إلى علومهم وبحوثهم ومعرفتهم الميدانية؟ وتسندهم عند ذلك حملة انتخابية توصل أمثالهم من الدعاة ليكونوا أكثرية في البرلمان، فيكون التكامل ويدفعهم الناس لبناء دولة متقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت