فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 74

فأهل المناصب هنا في هذا المشهد الحيوي ثلاثة: ملك، وتاجرٌ، وعالم، فلما لم يكن ثعلب ثعلبًا، وإنما لُقب به مجازاُ ولم تنعقد في ذيله غير خمس لفات لا سبعًا: لم يستطع المناورة وتأسيس حزب ليكون بعد المغامرات ملكًا، كما فعل المنصور الأندلسي مثلاُ وانتقل من طالب علم إلى ملكٍ انتصر في خمسين غزوة غزاها، وأيضًا: لم يستطع ثعلب أن يبخل ويعصر الدراهم سبع عصرات يستخرج دهنها ليكون تاجرًا، بل ارتعشت يده في العصرة الرابعة، فرضي بالعلم ومنصب الأدب، فهيج بآدابه وعواطفه قلوب رهط أُدباء، فملأتهم النشوة، ثمَّ حرَّك قلوب رهط طامح أيضًا فولجوا أبواب السياسة فكانوا ملوكًا إذ هو جالس مع صحبه يطرب للشعر، فكان استسلامه سببًا لطموح غيره، فتحركت الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت