فهرس الكتاب
ومن هنا ذكرنا آنفًا وجوب تطوير مجموعة الدعوة، وصناعة الخبراء، فإن هذا التطوير هو باب الولوج الناجح إلى ميدان السياسة والخدمة العامة، فإن الحكم يُراد له أن يحقق مصالح الناس وأمن البلد وأن يحفظ مصالح العراق العليا ذات البعد الاستراتيجي، من مثل تحقيق اتفاقات نفطية تؤمن أعلى مردود مالي للعراق، إذ تحاول الشركات الأميركية أن تستبد وتشتري نفطنا بثمن بخس ثم تمنعه عمن تشاء من دول أوربا كأداة ضغط، ومن مصلحة العراق أن يسيطر على توزيع نفطه وأن يحقق مع كل الدول تعاونًا متوازنًا وموقفًا سياسيًا يؤيد قضايانا عبر توفير النفط لها، كألمانيا وفرنسا، ومن مثل الحفاظ على مياه دجلة والفرات بدل أن تتلاعب تركيا بحصة العراق من هذه المياه لتنقذ بها إسرائيل عبر خط مائي يمر عبر سوريا بعد إجراء صلح إسرائيلي معها بضغط أميركي، ومن مثل نقل التكنولوجيا العالمية إلى أرض العراق ومواكبة طموحات نوابغ المهندسين والصناعيين العراقيين الذين أتاح الغزو الأميركي للعراق قتل مئات منهم من قبل الموساد الإسرائيلي، ومن مثل تنمية الزراعة العراقية، وبالذات التوصل إلى تصنيع المنتوج الزراعي عبر التعليب والصناعة التحويلية التي ترفع ثمنه أضعافًا، ومن مثل إلغاء أو تخفيض العقوبات المالية والتعويضات المفروضة على العراق عبر طرق قانونية وسياسية معًا؛ إذ كان هناك جزافٌ في التقدير وظلمٌ أتاحته الأحوال النفسية المصاحبة لعثرة"صدام"في الكويت، فكل هذه المصالح هي مصالح استراتيجية بها ينتظم أمر العراق أو يتأخر، ويضطرب مستقبله إذا لم يدافع عنها رجال دولة من أهل الكفاية والإخلاص والتخطيط السليم، ولذلك ألزمنا أنفسنا نحن قيادات الدعوة الإسلامية في العراق أن نكون نحن الذين نرعى ونحفظ ونصون هذه الحقوق العراقية ذات المدى الاستراتيجي، لما نعلمه من تسيب كثير من الساسة ولينهم ودورانهم في الفلك الأميركي أو الإقليمي، مما أوجب علينا أن ننتدب أنفسنا لهذه