فهرس الكتاب
المهمة الجبارة وأن ننادي بها جهرًا، أو همسًا تعليميًا في حملة تربيةٍ وتوعيةٍ للدعاة وجمهور الناس، ووعظنا مكلفٌ بأن يذكرَ آداب الإيمان وموازين الفقه الشرعي، لكن وعظ الفرديين هو الذي يقتصر على ذلك ويجرد كلامه لتفسير آيةٍ أو إسناد حديث، أما الوعظ الدعوي الجماعي فهو فكرٌ متطورٌ يمر بالآية والحديث وقول الشافعي وأبي حنيفة، لكن لهُ عبورٌ إلى مزج ذلك بفقه الواقع ومعادلات السياسة وفنون حفظ هذه المصالح الاستراتيجية للعراق والأمة، ونحن أهل الإخلاص والوفاء، ثم نحن أهل العقول التي لم يخربها خمرٌ وزناء، وأهل النفوس المطمئنة بالصلاة والذكر الحكيم التي لا يعكرها قلقٌ، حتى أصبحت قلوبنا مليئة بالرؤى والأفكار وليست ذات خواء، وأمرٌ عظيم كهذا فيه حفظ حقوق العراق السياسية والنفطية والمالية، وفيه إنماء أحوالهِ الزراعية والصناعية: هو أمرٌ كبير ومهمة جبارة يلزم أن نتوصل إلى تنفيذها عبر تطوعات الدعاة وجميع المخلصين ليكونوا معنا جنودًا في خطة التطوير وتدريب الكفايات وصنع الخبراء، وينبغي أن لا يزدري أحدٌ نفسه أبدًا، بل أن تكون له ثقةٌ بنفسه، وأن يقبل تبعات منهجية التدريب والتطوير، بأن يتشاور معنا لتحديد موقعه المقترح في صناعة الحياة، وأن يوقع معنا عقدًا على أن يتلف روحهُ عبر عملية التطوير ليسلم دينهُ وعراقهُ الأبي، وذلك يكون بأن يطالع كتبًا كثيرة نسميها له، وأن ينصت لمحاضرات نتيح لهُ سماعها، وأن يتخصص ببحث يرجع فيه إلى الإحصاء والمعرفة الميدانية ومدونات العلوم من المراجع المعتمدة، وأن يفكر مليًا في أمر تخصصه ليُدلي بدلوه إذا حضر ندوات نقيمها لهُ ولصحبه أو نرسلهُ إلى مؤتمراتٍ جامعة، ثمَّ أن يصنع له إرشيفًا، ويحاور أقرانه من أهل التخصص، ويظل يكتب ويستعين بوسائل الإعلام لترويج وعيه، ثمَّ يظل بعد كل هذا متهجدًا في جوف الليل متغنيًا بالقرآن، ليظل رطبًا مستقيًا من نبع الإيمان، لا يقربه غرور ولا إدلال.