فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 74

والطريق إلى كل ذلك إنما يكون عبر تجاوز اللبث الدائم في المجتمع الدعوي الخاص، بل اللجوء إلى سياحة واسعةٍ في المجتمع العام، وما المجتمع الدعوي إلا مثابةٌ نرجع إليها بعد كل جولةٍ ناجحةٍ لنتشاور ونتزود بجديد الأفكار ونتيح لقلوبنا أن تنعم بلقاء المربين والأقران والأخيار، والوسيلة المفضلة في هذا اليوم الذي تتوفر فيه مقادير من الحرية: أن نصنع لأنفسنا سلسلةً من جمعيات المجتمع المدني، أو أن نمازج ما أوجده غيرنا منها، من أجل تكوين بيئة تخصصية وتوظيف طاقاتٍ سائبة كثيرة أجفلتها طرائق غوغاء"صدام"عن الثقة بحزبٍ ما، فبقيت سعيدة بفرديتها ذاهلة عن الفروقات الكثيرة بين حزبنا الإسلامي وجمهرتنا الدعوية عن الأحزاب العلمانية في الفكر والمنهج والوسيلة والرؤى والأساليب والقادة والرجال، فنحن دعاة الإسلام-ولا فخر-: حزبٌ ولسنا بحزب، وساسةٌ ولسنا بساسة، فنحنُ نمطٌ جديد ومثالٌ نادر، وقد أبعدنا الأفق الإيماني والمدار السامي الذي نحلّق فيه عن الارتباط بكل التعريفات العرفية السائدة بين الناس والاصطلاحات المتبادلة بينهم في وصف فردٍ أو مجموعة، وإنما نحن خلقٌ آخر، وحقيقة ثرية، ومعادلةٌ إصلاحية، ونريد لقلوب أهل العراق أن تنعم بالإيمان وبعطايا التمدن والحضارة بعد أن لذعتهم لذعات الحكم الفوضوي، وذلك هو مستندنا حين نطلبُ من كل مخلصٍ عراقيٍ أن ينتخبنا ويختارنا لتمثيله في البرلمان، مع أنَّ الأمر فيما نفهم هو أوسع بكثير من أداء برلماني وإنما هو إصلاحٌ اجتماعي وذوقي وسياسي، ونهيٌ عن المنكر في صورته الجديدة التي تظهر بمظهر الفساد الإداري المتنوع الأشكال في كثيرٍ من الوزارات ودواوين الدولة، ويتواصل ذلك النهي مع إصلاحٍ آخر لأعمال البلديات، حتى أننا يجب أن نتخذ لمدننا نمطًا معماريًا متجانسًا لا يرضى بالنشاز والقبح والاستعارات غير المتجانسة مع بيئتنا التي رسمتها موازين فنون العمارة الإسلامية وانعكاسات الشخصية العراقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت