فهرس الكتاب
والدرس المستفاد من كل ذلك أنَّ طبائع الأداء الدعوي يجب أن تتطور، ويجب أن ينهي الدعاة ظاهرة الانكفاء على أنفسهم، وما في ذلك من عزلةٍ ولبثٍ في المحيط المسجدي فقط، لينزلوا إلى محيط الناس الواسع ومجتمعات المثقفين والفقراء وأهل المدن والحواضر ثمّ أهل القرى والأرياف والبداوة، وأن يركزوا على ترشيح أنفسهم كقادة للناس يعلمونهم المنهجية والتخطيط والعمل التعاوني والجمعي والنقابي، وأن يكونوا في مقدمة جمهرة الطاقات الكثيرة السائبة في كل هذه الميادين والتي هي أضعاف الطاقة الدعوية، فالداعية نقطة ارتكاز محورية تدور حولها نقاط محيطية كثيرة، وفي مثل هذه العمليات والامتزاج بالبيئة الشعبية وبالذكاء السائب وعبر تجمع الخبرة المتناثرة: سيتكون تيار إسلامي عام قادته هم الدعاة الذين يستثمرون ظاهرة الولاء، وتكرار هذا الأداء هو المصعد الطبيعي السليم لصناعة رجال الدولة الإسلامية، الذين سيكون منهم الوزير والسفير والمدير، وقلة عددهم اليوم في المحيط الدعوي يمثل اكبر مظاهر النقص في عملنا السياسي، والاستدراك إنما يكون بمثل هذه المشاركة في الحياة العامة، وإلا فإن الأزمة ستبقى .
(عواصف الفكر صناعة أَسَّسها السلف