فهرس الكتاب
وكنتُ قد دعوتُ في العدد الأول من مجلة"الإسلام اليوم"لأخي سلمان العودة إلى ضرورة(فهم سلوكيات الدعوة الإسلامية في العراق في مرحلة الاحتلال الأمريكي أمام حشد من المتناقضات التي تعج بها الساحة، فواضح أنَّ العراق يعيش حالة انقسام مذهبي وقومي، وأنَّ التيارات السياسية فيه عديدة ومتعادية بعنف أحيانًا، وأنَّ الطبيعة الثورية في السياسة العراقية جعلت لجوء الأطياف المتصارعة إلى استعمال السلاح والاغتيال أمرًا مألوفًا، فوق ما هناك من تأثيرات أقليمية من دول مجاورة تقوم نشاطات مخابراتها في الأرض العراقية مقام أحزاب وأطياف تزيد الوضع إشكالًا وغموضًا وصراعًا، فمثل هذه الحالة المتشابكة لا يفهمها غير عراقي فهمًا يستطيع أن ينافس فهم الداعية العراقي الذي يمارس في الساحة ويتعامل مع أشياء ومؤثرات لا تكتب ولا يصرح بها يجهلها من هو خارج العراق، ومن هنا فإنَّ التقدير الصحيح للموقف يحتاج مقادير من تفويض الدعاة في أقطار الأمة الإسلامية لإخوانهم داخل العراق أن يختاروا ما يناسبهم وأن يحسنوا الظن بهم وبموازناتهم المصلحية وبتقديراتهم للضرورات التي تلجؤهم في ظاهر الأمر إلى خلاف ما يرغب به كل داعية مسلم، ومثل هذا الحال من استغراب غير العراقي للاختيارات الدعوية العراقية يثير ألمًا في نفوس دعاة العراق الذين يكتوون بنيران متعددة داخلية هي أشد حماوة من نيران المستعمر الأمريكي، بل أتاحت مواقع الإنترنت وسهولة الدخول إليها مجالًا خصبًا لكل ناشئ لم ينضج بعد أنْ يكيل التهم الجزاف-وربما المسبة-لدعاة العراق الذين يناورون ويحاولون الالتفاف الذكي على منغصات اجتماعية وسياسية تواجههم، وقد يزايد هؤلاء الشباب المستعجلون على قدماء الدعاة العراقيين ويتقدمون لهم بمواعظ تدعوهم إلى توبة وإلى رؤية بديهيات يتجاوزها الداعية من أول سنة من سنوات تربيته الدعوية، وفي مثل بيئة نجد والحجاز والأحساء حيث تسود العقيدة السلفية النقية: يكون