فهرس الكتاب
استغراب السلوك الدعوي العراقي أكثر وأقوى، تبعًا لظاهر النصوص التي يلجأ إليها التوجه السلفي، لكن لو علم هذا التوجه السلفي بطبيعة التوجه الدعوي العراقي لكان أقرب إلى حسن الظن وإلى التأول لدعاة العراق، وذلك لأنَّ التوجه الغالب في الطبيعة الدعوية العراقية هو التوجه السلفي أيضًا وإن سُميت المجموعة الدعوية الأكبر باسم آخر غير اسم السلف، مما هو امتداد للدعوة العالمية الواسعة، فمنذ نشأة هذا التوجه الدعوي العراقي بعد الحرب العالمية الثانية كان سلفي المعتقد، واتخذ له من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ثمّ ابن القيم منهجًا تربويًا واضحًا، وتلمذ جيل التأسيس آنذاك الذين هم قادة الدعوة اليوم لمشايخ السلف العراقيين كأمثال فضيلة الشيخ عبد الكريم الصاعقة وعبد الوهاب ملوكي في بغداد وعلى مشايخ آخرين في الزبير من أصول نجدية، وعلى أفاضل من علماء السلف في الموصل أودعوا في مثل شخصية محمد محمود الصواف-رحمه الله-ميلًا سلفيًا واضحًا، ثمَّ ما كان من أثر الدكتور محمد تقي الدين الهلالي المغربي-رحمه الله-من أثر في ترويج المفهوم السلفي في العراق والتفاف الجيل الدعوي الأول حوله لسنين طويلة خلال مدة إقامته في العراق، ولهذا فإنَّ قادة الدعوة اليوم في العراق حين يتخذون مواقفهم السياسية يكون منهم استحضار للنصوص الشرعية ولاختيارات أئمة السلف القدماء يتوازى تمامًا مع استحضار جيل السلف الحاضر في نجد والحجاز، وما هو ببعيد عنه، والفرق ينحصر في أنَّ العراقي تحيطه ضرورات يكتوي بنارها، وتقوم عنده موازنات يذهل عنها غير العراقي، فيفتي العراقي نفسه بشيء مغاير لرغبات من هو بعيد عن الساحة، فماذا نقول مثلًا في جهاز الدولة الذي يعاد تأسيسه في زمن الاحتلال: أيليق بجمهرة الدعاة أن تقاطع الوظيفة الحكومية ليحتكرها المنافس فقط؟ وهل يليق بمثل هذا التعفف أن تُترك القوات المسلحة من جيش وشرطة واستخبارات ليحتكرها المنافس أيضًا؟ فالقول