فهرس الكتاب
بالمفاصلة والتعالي على التعامل مع المحتل الأمريكي يجعل الطاقات الواسعة المتاحة عبر الوزارات والقوات المسلحة والجامعات موظفة توظيفًا كاملًا ضد التوجه الإسلامي النقي في العراق، ويجعل لإيران-مثلًا-مكانة واسعة في الانتفاع من هذا الصدود والعمل بحرية، ويتيح للأفكار المتطرفة أن تهزم أصحاب الفكر الإسلامي الصحيح، وفي هذه النتائج السلبية ما يحمل دعاة الإسلام على التحايل والرضا بأقل الشرين عند التعامل من أجل الالتفاف على المصاعب، ويزداد ذلك وضوحًا إذا علمنا أنَّ الإدارة الأمريكية جاءت إلى العراق بدون تصور واضح عن طبيعة المجتمع العراقي وتناقضاته، ونرى فيها أكثر من مدرسة وأكثر من تأول، وهو ما جعل هذه الإدارة تتخبط أول مجيئها عبر ظنها وجوب الاقتراب والتعاون مع خطوط ترتضيها إيران، ومن أجل كسب إيران أيضًا وتحييدها والشعور بعدم الحاجة إلى الدخول في صراع معها إذا رضيت بهذه الخطة الأمريكية، ولكن ما حدث وآل إليه الأمر بعد سنة من الاحتلال أودع قناعة أخرى لدى الأمريكان بأنَّ هناك حقائق عراقية تدعو إلى ضرورات الموازنة وحفظ حقوق العراقيين جميعًا، وزادت المقاومة العراقية العنيفة من هذه القناعة في نفوس صُناع القرار الأمريكي، وأنهم لا يستطيعون تجاوز حقائق الصراع العراقية، فماذا عسى داعية له ظاهر الأمر يعيش خارج العراق أن يدرك من هذه التحولات وأسبابها وحجم تأثيرها في المعادلات العراقية؟ نحن نزعم أنه لا يفهم الكثير من ذلك مهما بلغ من علم أو من اطلاع على تصريحات السياسيين ومن نقول إعلامية، فهناك دائمًا وراء التلال ما لا يراه إلا شخص محلي، أو آخر يتمكن من معرفة ما كان وراءها في الماضي البعيد والقريب، فيشرع بتخمينات عن طريق القياس تقربه من معرفة ما لا يراه، وهذه صنعة يحتكرها العراقي، وما هو بمتكبر ولا زاهد في وصايا إخوانه وفي تحليلات يمكن أن يهديها له دعاة يعيشون في العالم الواسع، ولكن إهداء هذه