فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 4 من 86

والصراع كذلك بين المرء و بني جنسه لدرء المفاسد لقوله سبحانه وتعالى (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ( الحج الآية] 40 [

ويوجد الكثير من العلماء من ينساق في تفسير الظاهرة العمرانية, وطرح إشكالاتها الحضرية بطرح غربي محض, ثم يشرع في تفسيرها, وتعليلها بمفهوم فلسفي غربي, ثم يحاول بكل السبل جاهدا إلى إيجاد توافق وتطابق لا يمكن إلا أن يغذي من ورائه عن قصد أو عن غير قصد أطروحات, ومضامين بعيدة كل البعد عن الواقع التاريخي والاعتقادي, والاجتماعي للفرد المسلم .

فلا يزيد ه بذلك إلا تمزقا في ذاته, وتباين في سلوكه, وفكره.

فتضيع في خضم هذا التناقض شخصيته, ويتسلل الشك إلى معتقده, فتتهاوى مبادئه الواحد تلو الآخر.

ومنهم من ذهبوا في تأويلهم لتطور العمران البشري وفق ثورات أدت إلى انتقال البشرية من القرية الزراعية إلى المدينة, مدعمين قولهم بما ورد في القرآن الكريم من أن المدينة ورد ذكرها مقرونا بوجود الملك, والقضاء في سورة يوسف, وسورة الأعراف.

والحقيقة إنني اعتبر منحاهم اجتهادا منهم للتوفيق بين مدلول المدينة الغربية وما تم ذكره في كتاب المولى عز وجل.

وهذا الاجتهاد في نظري لا يخرج عن القاعدة العامة في تفاعل الثقافات والحضارات وهي أن المغلوب مولع بتقليد الغالب لا غير.

لفصل الأول

الفصل الأول: العمران

-قال الله سبحانه وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت