وحتى نتمكن من تحقيق المتانة والصلابة في طبيعة البناء وتقنيته , لا يفوتنا أن نشير أن البنيان مهما كان لابد أن يكون مرصوصا يشد بعضه بعضا , كما وصف به الله المسلمين في سورة الصف حيث قال (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ( الصف الآية [ 4]
إشارة إلى الصلابة والقوة والمتانة التي يجب أن يكون عليها البناء .
4.مواد البناء
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ( الأعراف الآية [74]
و في سورة الحجر (وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ(الآية] 82[
و في سورة الشعراء (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ(الآية [ 149]
فهو سبحانه يعرّفهم بنحت البيوت كتعبير عن قوتهم , معتبرا بذلك أن عملية بناء البيوت ميزة الأمم القوية .
كما استعملت كلمة النحت للدلالة على أنهم يبنون بطريقة فنية رائعة بحيث أن كل جزء في عملية البناء يأخذ حقه في الإتقان والتكوين .
كما اعتقد انه سبحانه وتعالى قد خصص معنى النحت في سورة الأعراف بنحت الجبل بيوتا, لكن المعنى جاء عاما في سورة الحجر, وسورة الشعراء.
بمعنى أن القوم يتخذون الجبال مصدرا لمواد البناء في كل البنايات سواء القصور أو البيوت .
وهنا أسجل بإعجاب انه رغم الحضارة التى وصل إليها الإنسان حتى في عصرنا هذا, إلا انه مازال يعتمد في تشييد أبنيته على الجبال كمصدر تقريبا لجل مواد البناء .