فالأولى أي الشهادة نفي لوجود غير الله مالك لهذا الكون , و إقرار و إذعان لروبيته, وأما الثانية فهي اتصال للإنسان بربه, واستحضارا له دائما في حركاته و سكناته .
وأما الصوم, فهو تجسيد لعلاقة الإنسان بنفسه, فهو يشكل تربية للنفس وترويضها على تحمل الابتعاد عن الملّذات و الموبقات ظاهرة وباطنة , سواء كانت مادية كالأكل و الشرب و الجماع , أو معنوية كالحقد و الكراهية و الغيبة, و النميمة وغيرها .
فالإنسان بصومه يسعى إلى حرمان نفسه من الفطرة التي فطره الله عليها ,حتى يتمكن من كبح جماح النفس الأمارة بالسوء.
وأما الزكاة فهو حق للفقير في مال الغني, حدده الله بحيث يشعر الغني أنه على علاقة متجددة بالفقراء كل عام ,وان الفقير له علاقة بالغني الشيء الذي يعزز أواصر التعامل بينهما على أساس التراحم والتعاون .
وكذالك الحج, فهو لقاء جامع على طاعة الله, بحيث يلتقي فيه الناس من كل مكان ليشهدوا منافع لهم عن طريق الاحتكاك و التعارف.
و لهذا يعتبر كل من الزكاة و الحج مثالين لعلاقة الإنسان بالآخرين أي بالمجتمع .ومن تم يجب أن يكون العمران المرآة الصادقة لهاته العلاقات التي تلخص وجود هذا الإنسان على الأرض .
ولنا مثال صادق عن أولى خطوات النبي عليه الصلاة و السلام في المدينة المنورة , وهي بناء المسجد لتحقيق أولى غايات الإنسان وهي عبادة الله سبحانه وتعالى .
ثم جاءت البيوت و المساكن , و هي الأمكنة المخصصة بلا منازع لممارسة
الإنسان علاقته بنفسه كالنوم , والراحة , والسكينة وغيرها...
ثم جاءت في المرتبة الثالثة الأسواق والمصانع ,وهي الأماكن التي تتيح للمرء فيها ممارسة الفعل الحضري عن طريق الانفتاح , والانتفاع من الوسط الحضري للقرية أو المدينة , بما يحقق الاحتكاك والتبادل وتفعيل علاقاته بالمجتمع .