فيصبح الفرد المؤمن مراقبا لنفسه مستشعرا بذلك ربه في تعامله مع ذاته وفق قوله عز وجل (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( البقرة الآية] [195 وتعامله مع غيره وفق قوله عز وجل(ْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة الآية [ 2]
فيرتقي عندئذ الفرد بأدائه داخل المجتمع .
ولقد حاول الإنسان سن القوانين الوضعية لتنظيم السلوك وحفظ المصالح ,غير أن هاته القوانين الوضعية تبقى ناقصة لأن الذات البشرية مهما اجتهدت تبقى قاصرة .
ولهذا فان ضرورة إيمان الناس بخالقهم , واستحضار الوازع الديني في سلوكهم ضرورة عمرانية لتحقيق الاستمرارية حيث يقول الله سبحانه وتعالى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ( هود الآية] 117[
وقد يعتقد قصارى النظر إن زوال الأمم راجع إلى الضعف والحروب وانتشار الأوبئة والكوارث الطبيعية وغيرها .
وان ضمان الاستمرارية موقوف على إعداد أسباب القوة في تنظيم الجيوش ومحاربة الأمراض والأوبئة , وتطوير وسائل التنبؤ بالكوارث قبل وقوعها
ولعمري إن هاته النظرة هي نظرة مادية بحتة قاصرة في فهم حركة العمران البشري ويكفي أن التاريخ لا يزال يشهد على محدوديتها .
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة محمد الآية 13: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُم(
اذن فان اختلال العلاقة بين الناس وخالقهم سببا كذلك لزوال العمران.