ومعناها في شموليتها هي الاحتكاك والتبادل والتواصل والتفاعل مع التجمعات الحضرية الأخرى. فتنصهر الثقافات , وتتشابك المصالح والآفاق ,حينها تتأسس عملية التواصل والاستمرارية ,وتنمو بذرة الاختراع والابتكار وهكذا ...
فالتحضر عملية مركبة ومعقدة تنصهر فيها إبعاد ورؤى وأفكار عدة ,ولا يمكن البتة أن يتطور الحضر من العدم أو في معزل عن جهود البشرية جمعاء .لدى جاءت الغاية الاسمى في العمران وعمارة الأرض هي التعارف بين الشعوب والقبائل والأمم .
فجاء في دعوة إبراهيم عليه السلام (.... فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) إبراهيم الآية [ 37]
أي يتجهون نحوهم ليتم التبادل والتفاعل وتتشابك حركية المجتمع مع خاصية المكان لتشكل وجها من العمارة لفترة زمنية محددة بشروط ومقومات وجودها .
-4.المبدأ العام لتطور العمران
من خصائص العمران التي دلت عليها آيات القرآن, هي أن القرية تعتبر وحدة التركيب , والتنظيم للأمم التي ذكرها المولى عز وجل في كتابه .
فمن بين المبادئ العامة التي استطعنا استنباطها وردت في سورة سبأ في قوله جل وعلا (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِين) سبأ الآية] 18 َ [
ويذهب الطبري في تفسيره لهاته الآية ,أن الله جعل القرى متوّضعة الواحدة تلوى الأخرى بحيث أن المسافر ينتقل من قرية إلى أخرى ومن منزل إلى آخر فلا يخشى الجوع ولا العطش ولا لأمن.
وهذا ما يجعلنا نستنبط أن مبدأ الإسقاط العمراني هنا كان التواصل (PROJECTION URBAINE CONTINUE ) فبين القرى التي بارك الله فيها جعل بينها قرى ظاهرة .
وهكذا يتم التواصل التسلسلي بين القرى فتنتظم المواصلات ويتم التفاعل بينها فينتظم العمران .