فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 44

قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات 3/181: (وأما المروة فلاطية جدا، وهي أنف جبل قعيقعان، وهي درجتان، وعليها أيضا أزج كإيوان، وعرض ما تحت الأزج نحو أربعين قدما) . ومعنى لاطية أي منخفضة.

وقد نقل هذا النقل عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي 3/600.

ويؤيد ما ذكره النووي ما ذكره إمام الحرمين الجويني في نهاية المطلب 4/305: (وكانت الكعبة تبدو في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الجهة أيضا، ثم أحدث الناس الأبنية فحالت بين الكعبة وبين الراقين في المروة بالقدر المشروع) .

وكل أحد يدرك أن بيوت الناس في تلك العهود السالفة لم تكن شاهقة وإنما قصيرة؛ فلو كانت المروة جبلا كبيرا شاهقا ممتدا -كما يتصور بعضهم- هل تحول تلك البيوت القصيرة دون رؤية البيت العتيق؟

خامس عشر: وصف الصفا بالصخرات الملساء التي تقع في سفح جبل أبي قبيس.

كما في فتاوى الشيخ ابن إبراهيم 5/148

هذه جملة من كلام العلماء في هذا الشأن، وأظن أن من تتبع تتبعا أكثر سيقف على أضعاف هذه النقول.

أقول: مع النظر في كلام هؤلاء العلماء بإنصاف؛ هل يصح أن يقال: إن الصفا والمروة جبلان كبيران ممتدان؟

وهل يقبل منصف بأن تُرمى شهادات العلماء والمؤرخين وهي بالعشرات وفي عصور مختلفة دون أدنى اعتبار ويقدم عليها شهادات هي في أحسن أحوالها قد وهِم أصحابها؟

وشيء ثالث: قرأت وسمعت كثيرا كلام القائلين بأن الصفا والمروة جبلان كبيران ممتدان؛ غير أني لم أجد كلمة واحدة يبين فيها هؤلاء الفرق بينهما وبين جبلي أبي قبيس وقعيقعان؛ مع أن الجميع متفق على أنهما متصلان بهما وفرعان عنهما، والجميع -أيضا- متفق على أن العبادة إنما تعلقت بالصفا والمروة لا بذينك الجبلين؛ فهل يستطيعون ذكر الحد الفاصل بين هذين وهذين حتى يُعلم محل العبادة الشرعي؟ وهل يمكنهم التمييز بين الأصل والفرع؟ وإذا أمكن التمييز؛ فما هو الدليل عليه؟

أجزم أنه لا جواب على هذا السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت