فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 44

ومنهم ابن بطوطة في رحلته (105) حيث قال عن أبي قبيس: (وبأعلاه مسجد وأثر رباط وعمارة) ، وهذا يوافق ما ذكره بعض من كتب في هذا الموضوع من الفضلاء؛ حيث عدّد جملة من البيوت التي كانت مسكونة على الصفا والمروة في ظنه؛ والواقع أنها ليست على الصفا والمروة، وإنما على ذينك الجبلين، والله أعلم.

ولا يُشكل على ما سبق -من أنه لم يكن ثمة بيوت على الصفا- ما ذكره بعضهم من أن دار الأرقم كانت على الصفا؛ لأن هذه الدار بجوار الصفا وليست مبنية أعلاه؛ وإطلاق أنها كانت على الصفا تجوّز في العبارة؛ ومرادهم بذلك أنها: عند الصفا، كما قال ذلك غير واحد من المؤرخين (انظر شيئا من النقول في ذلك في التاريخ القويم 1/88-91) ، وهو يقوي ما ذكرته آنفا من شهرة تسمية ما حول الصفا بالصفا.

يقول ابن جبير في رحلته (126) واصفا هذه الدار: (وهي بإزاء الصفا) .

ويقول الفاسي في شفاء الغرام 1/363: (والصفا هو مبدأ السعي، وهو قرب هذه الدار) . وانظر أيضا: تحصيل المرام 1/554.

وفي التاريخ القويم للكردي 2/88-91 تحقيقٌ ونقولٌ في محلها، ووصف لها، وأنها في زقاق على يسار الصاعد إلى الصفا، وبيان المسافة التي بينها وبين الصفا.

الثاني: ذكر بعضهم أن الصفا جبل له أكتاف، إذ لا يُعقل أن يكون له امتداد من الأمام دون الجانبين، ومثل هذا يقال في المروة.

والذين يقولون هذا يتصورون الصفا جبلًا مستقلًا، و يغفلون عن كونه قطعة ملتصقة بجبل أبي قبيس؛ فهو -كما سبق-:"حجرٌ من أبي قبيس"، و"أنفٌ منه"، و"طرفٌ منه"، و"رأس نهايته"، و"مصعدٌ إليه"، و"مكانٌ مرتفعٌ منه".. وإذا كان كذلك زال الإشكال، ولم يُستبعد كونه كما هو عليه.

والقول في المروة كالقول في الصفا.

الثالث: أن بعضهم قد أشار إلى أن مما يرجح تقديم شهادة الشهود الحاليين أنهم مثبتون، والمتقدمون نافون؛ والمثبت مقدم على النافي.

وأظن أنه مع البيان السابق لن يكون لهذا الكلام محل من القبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت