فهرس الكتاب
... إن أصل القضية في الغرب يعود لاحتقار الكنيسة النصرانية للمرأة احتقارًا جعل رجالها يبحثون إذا كان ممكنًا أن يكون للمرأة روح، وهذا ما حصل في مؤتمر"ماكون Macon"الذي عقد في القرن الخامس عشر"وما شفع بالمرأة آنذاك هو كون مريم أم يسوع امرأة ولا يجوز أن تكون أم يسوع بلا روح (1) ."
من هنا تأتي أهمية معرفة اختلاف النظرة إلى المرأة بين الإسلام والغرب. ففيما ينظر الغرب إلى المرأة بطريقة مفككة جزئية، ويحاول إيجاد حلول لمشاكلها بمعزل عن الحلول الخاصة بالطفل أو الرجل أو المسن، نجد النظرة الإسلامية لا تنظر إلى المرأة خارج نطاق أسرتها، فهي تجد الحلول المناسبة لمشاكلها: أمًا كانت أو اختًا أو زوجة. إضافة إلى أن الإسلام لا ينظر إلى المرأة في مرحلة عمرية واحدة بل هو ينظر إليها في كل مراحل عمرها، وخاصة عند كِبَرها وحاجتها إلى العناية والاهتمام من قبل عائلتها، وهذه الحلول هي ما تفتقد إليه الدول الغربية حاليًا.
إضافة إلى ذلك لا ينبغي أن ننسى أن الاختلاف في البيئة والتفكير بين المجتمعات يجعل من المستحيل توحيد النظرة إلى الهموم وبالتالي توحيد الحلول حتى بين المجتمعات الإسلامية الواحدة فكيف إذًا بين ثقافة وأخرى ؟! إن معظم هموم المرأة المسلمة لا تتعلق بقضية المرأة الريفية أو قضية الطفلة الأم أو حتى قضية العنف ضد المرأة، التي يحاول الغرب تسليط الضوء عليها وإبرازها كمعضلة أساسية تستدعي حلًا سريعًا، فإننا وإن كنّا نعترف بوجود بعض هذه الهموم، إلا أنها لا تشكل القاعدة الأساسية، بل إن همومنا مختلفة تمامًا، وهي لا تعود إلى تخلف التشريعات الدينية بل تعود بالدرجة الأولى إلى عدم تطبيق بعض الناس للأحكام الشرعية التي حددها رب العالمين .
(1) منصور، إلهام، نحو تحرير المرأة في لبنان، مختارات، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، 1996م.، ص206.