فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 81

وليسوا من رجال: "الستة"، وإنَّما ذكرهم الحافظ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ للتميز.

[فائدة (12) ]

فرح المؤمنين بهلاك المَرِيْسِي؛ وحضور أحدهم الصلاة عليه!

هل سمعتم برجلٍ، كان: قصيرًا، دميم المنظر، وسخ الثياب، وافر الشعر، كبير الرأس، كبير الأذنين أشبه شيء باليهود، فاسق المعتقد، حياته حافلة بـ: البدع الضالة، المكفرة!؟

ذلكم هو: أبو عبدالرحمن، بِشر بن اليهودي الصباغ غياث، بن أبي كريمة، المَرِيْسِيّ، العدوي، مولاهم (138 ـ 218هـ) [1] .

ولما هلك هذا الرجل، فرح المؤمنون بموته، فرحًا عظيمًا، واستبشروا بذلك، وشكروا الله على نعمته العظيمة، بأخذ روح هذا المكابر العنيد.

وجعل الصبيان يتعادون بين يدي الجنازة، ويقولون من يكتب إلى مالك، من يكتب إلى مالك!.

فعن بِشر بن الحارث ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ قال:

(جاء موت ـ هذا ـ الذي يُقال له: المَرِيْسِيّ، وأنا في السوق، فلو لا أنَّه كان موضع شهرة، لكان موضع شكر، وسجود، والحمد لله الذي أماته، هكذا قولوا) [2] أ.هـ

ولما هلك المَرِيْسِيّ ـ هذا ـ لم يشهد جنازته من أهل العلم، والسنة إلا: عبيد الشونيزي، فلما رجع من الجنازة، أقبل عليه أهل السنة، قالوا:

يا عدوالله! تنتحل السنة والجماعة، وتشهد جنازة المَرِيْسِيّ؟

قال أنظروني حتى أخبركم:

ما شهدت جنازة، رجوت فيها من الأجر، ما رجوت في شهود جنازته، لما وضع في موضع الجنائز، قمت في الصف فقلت:

اللهم... عبدك ـ هذا ـ كان لا يؤمن برؤيتك في الآخرة، اللهم فاحجبه عن النظر إلى وجهك يوم ينظر إليك المؤمنون.

اللهم... عبدك ـ هذا ـ كان لا يؤمن بعذاب القبر؛ فعذبه اليوم في قبره عذابًا لم تعذبه أحدًا من العالمين.

اللهم... عبدك ـ هذا ـ كان ينكر الميزان؛ اللهم فخفف ميزانه يوم القيامة.

(1) انظر في أمره: "تاريخ بغداد" (7/56 ـ 67) ، وما نقلته منه، و "سير أعلام النبلاء" (10/199 ـ 202) .

(2) انظر: "تاريخ بغداد" (7/67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت