فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 81

اللهم... عبدك ـ هذا ـ كان ينكر الشفاعة؛ اللهم فلا تشفع فيه أحدًا من خلقك يوم القيامة.

فسكتوا عنه، وضحكوا [1] .

قلت: فرح المؤمنين بهلاك المَرِيْسِيّ، يذكرني بفرح المؤمنين بولادة: عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.

[فائدة (13) ]

التقوى والغناء

عجبت من الإمام الناقد: أبي عبدالله الذهبي رَحِمَهُ اللَّهُ، حيث قال في: "السير" (10/187) ، عن عُلَيَّة أخت أمير المؤمنين هارون الرشيد - رضي الله عنه -:

(أديبة، شاعرة، عارفة بالغناء، والموسيقى، رخيمة الصوت، ذات عِفَّة، وتقوى، ومناقب... كانت لا تغني إلا زمن حيضها، فإذا طهرت أقبلت على التلاوة، والعلم، إلا أن يدعوها الخليفة، ولا تقدر تخالفه.

وكانت تقول: لا غُفِرَ لي فاحشةٌ ارتكبتُها قطُّ، وما أقول في شعري إلا عَبَثًا) أ.هـ

قلت: كيف اجتمع لها: معرفة: الغناء، والموسيقى، مع التقوى.

ولله در ابن القيم ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ إذ يقول:

حب "الكتاب" وحب ألحان الغناء في قلب عبد ليس يجتمعان

وقد وقفت على ترجمة: إسحاق النَّدِيم، في "السير" (11/118 ـ 121) ، ومما قاله فيه:

(الإمامُ، العلامةُ، الحافظ، ذو الفُنون، صاحبُ الموسِيقَى، والشعر الرائق، والتصانيف الأدبية، مع الفقه، واللغة، وأيامِ النَّاس، والبَصَرِ بالحديث، وعُلُوِّ المرتبة.

ولم يُكْثر عنه الحافظ؛ لاشتغاله عنهم بالدولة.

وعنه: بقيتُ دهرًا من عُمُري أُغَلِّس كل يوم، إلى هُشَيْم، أو غيره من المحدثين، ثم أصيرُ إلى الكسائي، أو الفراء، أو ابن غَزالة، فأقرأُ عليه جُزْءًا من "القرآن" ثم إلى أبي منصور زلزَل [2] ، فيُضَاربُني طَرْقَيْن [3] أو ثلاثة، ثم آتي عاتكةَ بنتَ شَهْدة فآخذُ منها صوتًا أو صوتين.

(1) انظر: في هذه القصة: "تاريخ بغداد" (7/66) .

(2) وهو الذي علَّم "إسحاق" ضرب العود.

(3) الطَّرْق (بالفتح) : صوت أو نغمة بالعود، ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت