فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 81

إنَّما التصنيف الذي يستحقّ أن يُقال له تصنيف، والتأليف الذي ينبغي لأهل العلم، الذين أخذ الله عليهم بيانه، وأقام لهم على وجوبه عليهم برهانه، هو أن ينصروا فيه الحقّ، ويخذلوا به الباطل، ويهدموا بحججه أركان البدع، ويقطعوا به حبائل التعصّب، ويوضّحوا فيه للناس ما نزل إليهم من البيّنات والهدى، ويبالغوا في إرشاد العباد إلى الإنصاف، ويحبّبوا إلى قلوبهم العمل بـ: "الكتاب" و "السنّة"، وينفّروهم من اتّباع محض الرأي، وزائف المقال، وكاسد الاجتهاد، ولا يمنعهم من ذلك ما يخيّله لهم الشيطان، ويسوّله، من أنَّ هذا التصنيف لا ينفق عند المقلدة، أو يكون سببًا لجلب فتنة، أو نزول مضرّة، أو ذهاب جاه، أو مال، أو رئاسة، فإنَّ الله ناصر دينه، ومتمّم نوره، وحافظ شرعه، ومؤيّد مَنْ يؤيّده، وجاعل لأهل الحق، ودعاة الشرع، والقائمين بالحجة، سلطانًا، وأنصارًا، وأتباعًا، وإن كانوا في أرض قد انغمس أهلها في موجات البدع، وتكسّعوا في متراكم الضلال) أ.هـ

[3] (ما يجب على العلماء أن يدينوا به)

وقال (ص 198) :

(لا ينبغي لعالم أن يدين بغير ما دان به السلف الصالح، من: الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، من الوقوف على ما تقتضيه أدلة: "الكتاب"، و "السنَّة"، وإبراز الصفات كما جاءت، وردّ علم المتشابه إلى الله سبحانه، وعدم الاعتداد بشيء من تلك القواعد المدونة في هذا العلم، المبنية على شفى جرف هار، من أدلة العقل التي لا تعقل، ولا تثبت إلا بمجرد الدعاوي، والافتراء على العقل، بما يطابق الهوى، ولا سيما إذا كانت مخالفة لأدلة الشرع الثابتة في: "الكتاب"، و "السنة"، فإنَّها حينئذ "حديث خرافة"، ولعبة لاعب.

فلا سبيل للعباد، يتوصلون به إلى معرفة ما يتعلق بالرب سبحانه، وبالوعد والوعيد، والجنة والنار، والمبدأ والمعاد، إلا ما جاءت به الأنبياء ـ صلوات الله عليهم وسلامه ـ عن الله سبحانه، وليس للعقول وصول إلى تلك الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت