ومن زعم ذلك فقد كلف العقول ما أراحها الله منه، ولم يتعبدها به.
بل غاية ما تدركه، وجلّ ما تصل إليه، هو: ثبوت الخالق الباري، وإنَّ هذه المصنوعات لها صانع، وهذه الموجودات لها موجد.
وماعدا ذلك من التفاصيل التي جاءتنا في كتب الله عزّ وجلّ، وعلى ألسنة رسله، فلا يُستفاد من العقل، بل من ذلك النقل، الذي منه جاءت، وإلينا به وصلت) أ.هـ
[4] (امتناع طالب العلم عن الكلام في علمٍ لا يتقنه)
وقال (ص 208) :
(إنَّي لأعجبُ من رَجُل يدَّعي الإنصاف، والمحبَّة للعلم، ويجري على لسانِهِ الطَّعنُ في علمٍ من العلوم، لا يدري به، ولا يعرف موضوعه، ولا غايتَه، ولا فائدتَه، ولا يتصوَّره بوجهٍ من الوُجوه، وقد رأينا كثيرًا مِمَّن عاصَرَنا ورأيناه يشتغل بالعلم، وينصف في مسائل الشَّرع، ويقتدي بالدَّليل، فإذا سمع مسألة في فنٍّ، من الفنون التي لا يعرفها؛ كعلم الْمَنْطِق، والكلام، والْهَيْئة، ونحو ذلك، نفر منه طبْعه، ونفَّرَ عنه غيرَه، وهو لا يدري ما تلك المسألة، ولا يعقلُها قطّ، ولا يَفْهَمُ شيئًا منها، فما أحقَّ من كان هَكذا بالسُّكوت، والاعتراف بالقُصور، والوقوف حيثُ أوقَفَه الله، والتَّمسُّك في الجواب ـ إذا سئل عن ذلك ـ بقوله: لا أدري) أ.هـ
[فائدة (19) ]
فضل العالم على المتعلم ـ للشيخ مكانته، وإن كان تلميذه أعلى مرتبة منه
قال فضيلة الشيخ: أبو بكر جابر الجزائري حَفِظَهُ اللَّه، تعليقًا على قوله تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) } [الكهف] .
(في قول موسى: {هَلْ أَتَّبِعُكَ} : من حسن الأدب، والتَّلطُّف في السؤال، وتواضع الطالب للشيخ، الشيء الكثير.