وفي الآية: دليلٌ على أنَّ المتعلم تابع للعالم، وإن تفاوتت مرتبتهما، وما كان موسى إلاّ أفضل من الخضر، ولكنَّه بحكم أنَّه تابع للخضر العالم، تواضعَ في لطفٍ) [1] أ.هـ
[فائدة (20) ]
الرطانة
قال فضيلة الشيخ، الأستاذ، الدكتور: ناصر بن عبدالكريم العقل ـ حَفِظَهُ اللَّه ـ في مقدمته لكتاب: "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/60 ـ 62) :
(لنا وقفة عند ما يسميه المؤلف [أي: شيخ الإسلام] "الرطانة"، وهو تعلم المسلمين، وتكلمهم بغير "اللغة العربية"، وهذه المسألة من القضايا الملحة، التي تواجه المسلمين في هذا العصر، والتي تحتاج إلى بحث طويل، واستجلاء للحكم الشرعي المفصّل فيها، ولست هنا انتزع، ولا أصدر أحكامًا، بقدر ما استخلص فوائد، وتوجيهات، من كلام المؤلف في هذا الموضوع، الذي يبين لنا الحكم العام، ومواقف السلف نحو اللغات الأخرى، وآثارها على دين المسلمين ومعتقدهم.
فقد بين لنا أنَّ للصحابة [ - رضي الله عنهم - ] مواقف معروفة نحو ذلك، تتمثل بقول عمر: (إياكم ورطانة الأعاجم) ، فكانوا يكرهون أن يتكلم المسلم بغير "العربية"، على وجه الاعتياد والدوام، ولغير ضرورة.
أما عند الحاجة والضرورة، وما تقتضيه مصلحة المسلمين العامة، فإنَّ ذلك جائز، وقد جاءت "السنة" به، فقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، زيد بن ثابت أن يتعلم "السريانية"، لغة يهود، ليقرأ في كتبهم، ويكتب بها إليهم، ويترجم كلامهم، ويأمن مكرهم.
كما كان "الخلفاء الراشدون" يفعلون ذلك، وكتبوا الدواوين بغير "العربية"، إلى أن صارت القدرة على تعريبها، وكان المسلمون مضطرين لمخاطبة الشعوب، التي دخلت الإسلام، بعد الفتوح بلغاتها كذلك.
أما التكلم بغير "العربية" لغير ضرورة، فإنَّ السلف كانوا يكرهونه أشد الكراهية، وينهون عنه، ولهم في ذلك أقوال معروفة، سرد المؤلف الكثير منها.
(1) "نهر الخير"، بهامش تفسيره: "أيسر التفاسير" 3/274 ح (1) .