مَنْ نَظَرَ في كُتُبِ هذين الإمامين؛ سلك به النَّظَرُ فيها، إلى التفقُّه طريقًا مستقيمًا) أ.هـ
وهناك من يُخرج حصاد قراءته بعد زمن، وعلى كلٍ فمنتقي الفوائد له دورٌ في الانتقاءِ، ولا أدل على ذلك من انتقاء شيخنا العلامة: محمد بن صالح العثيمين ـ حَفِظَهُ اللَّه ـ في كتابه: "فرائد الفوائد".
يقول في مقدمته:
(كنت أقيد بعض المسائل الهامة، التي تمر بي ـ حرصًا على حفظها، وعدم نسيانها ـ في: "دفتر"، وسميتها: "فرائد الفوائد". وقد انتقيت منها ما رأيته أكثر فائدة، وأعظم أهمية؛ وسمّيت ذلك: "المنتقى من فرائد الفوائد") أ.هـ
ويقول العلامة: مصطفى السباعي رَحِمَهُ اللَّهُ، في مقدمة كتابه: "القلائد من فرائد الفوائد":
(كان دأب "طلاب العلم" ـ ولا يزلون كذلك ـ أن يقيدوا ما يجدونه من فوائد متناثرة، خلال مطالعاتهم، في أوراق خاصة، يرجعون إليها عند الحاجة لها، وقد كان مما يوصي به علماؤنا طلابَهم: "قَيِّدُوا العِلْمَ بالكِتابِ") أ.هـ
وفرحت عندما رأيت كتاب: "القواعد والفوائد الحديثية من: منهاج السنة النبوية"؛ لأخينا المحقِّق الشيخ البحاثة: علي بن محمد العمران، ووجدت فيه ضالتي المنشودة، فجز الله المُسْتَخْرِج خير الجزاء .
وكم تمنيت أن لا تكون الفوائد المُسْتَخْرَجة خاصة بـ: "علم الحديث"، ولعلَّ عذره أنَّ الكتاب كتابُ عقيدة، وليس من الكتب الحديثية المختصة، وبما أنَّه احتوى الكثير من الفوائد، والقواعد الحديثية؛ فوجب استخراجها، وتنبيه الناس عليها؛ للاستفادة منها، في مجال الحديث.
مع العلم بأنَّه ذكر الكثير من الفوائد، والقواعد العلمية، غير الحديثية، شكر الله سعيه.
أعود لموضوع هذه الكناشة؛ فأقول: هي فوائد جمعتها منذ سنوات، ولمَّا أردتُ طبعها في كتاب، ونشره، قرأتها مرة أخرى، وهذّبتها، ورتبتها، وجعلت ما تشابه من الفوائد في مكان واحد.