فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 49 من 81

لمَّا تُوفِّيَتْ والدة: إسماعيل القاضي [1] ، ركبتُ إليه أُعزيه، وأتوجَّع له، فألفيتُ عنده الجِلَّة من "بني هاشم"، و "الفقهاء"، و "العدول"، و "مستوري مدينة السلام" [2] ، ورأيتُ من ولهه ما أبداه، ولم يقدر على ستره، وكلاًّ يعزيه، وقد كاد لا يسلو، فلمَّا رأيت ذلك منه أبدأتُ بعد التسليم؛ فأنشدته:

لَعَمْري لئنْ غالَ ريبُ الزَّما نِ فينا لقد غالَ نَفْسًا حَبِيبَه [3]

ولكنَّ عِلْمي بما في الثَّوا بِ عند المصيبة يُنْسي المُصِيبَة

فتفهم كلامي، واستحسنه، ودعا بداوة، وكتبه، ورأيته بَعْدُ قد انبسط وجهه، وزال عنه ما كان فيه، من تلك الكآبة، وشدة الجزع) أ.هـ

[فائد (66) ]

لا تلازم بين ترك الأفضل والمكروه

قال العلامة: ابن عثيمين ـ حَفِظَهُ اللَّه ـ في: "الشرح الممتع" (5/492) :

(لا يلزم من ترك السنة، والأفضل، أن يقع الإنسان في المكروه؛ لأنَّ المكروه منهي عنه حقيقة، وترك الأفضل ليس بمنهي عنه) أ.هـ

[فائد (67) ]

أنموذج من صلابة أهل الإفتاء ـ طاعة ولاة الأمر واجبة في غير معصية الله تعالى ـ

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

(1) هو: الإمام: أبو إسْحاق، إسماعيل بن إسْحاق، القاضي، المالكي (199 ـ 282هـ) ، والخبر في مقدمة محقق: كتابه: "فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ".

(2) "مدينة السلام"، هي:"بغداد"، فرَّج الله عنها.

(3) قوله: (لئنْ غالَ ريبُ الزَّمانِ) مما لا ينبغي قوله؛ لأنَّه نسب الموت لصروف الدهر وحوادثه، ولم ينسبه لله؛ وهذا مردود بقوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر] . وهكذا نجد أنَّ بعض الشعراء، لا يراعون مثل هذه المسائل، في أشعارهم، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت