أَنَّ امْرَأَةً مِنْ "جُهَيْنَةَ" أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلِيَّهَا، فَقَالَ: (( أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا ) ). فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَقَدْ زَنَتْ. فَقَالَ: (( لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً، لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَوَسِعَتْهُمْ. وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى ) ).
[فائد (71) ]
بين: "الغامدية"، و "الجهينة"
اتضح من سياق خبر كل من: الغامدية، والجهنية، أنَّهما امرأتان مختلفتان؛ لما يأتي:
1 ـ الأولى غامدية، والثانية جهنية، ولا يخفى الفرق.
2 ـ الأولى رُجِمَت بعد الفطام، والثانية: رُجِمَت بعد الولادة مباشرة.
وهذان فارقان من ظاهرِ الرِّوايتين، وهناك من يرى أنَّ القصتين واحدة، فالغامدية والجهنية، اسمان لامرأة واحدة، فقد أخرج أبو داود الحديثين في: "سننه" (4/587 ـ 589) ، في كتاب: الحدود، تحت بَاب: الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجْمِهَا مِنْ جُهَيْنَةَ، والله أعلم.
وانظر: "شرح النووي على مسلم" (11/214 ـ215) ؛ فهو يرى أنَّ الرِّوايتين (الغامدية، والجهنية) ، قضيةٌ واحدة، فـ: "غامد"، بطن من: "جهينة"، ويجب تأويل رواية: "الجهينة"، وحملها وفق رواية: "الغامدية".
قلت: ولا يرد إشكال في القول بأنَّ الروايتين مختلفتان، وهما قضيتان، لا واحدة، والله أعلم.
[فائد (72) ]
أوّل من بدأ بـ: "المحمدين" في التراجم