تبدأ بعض كتب التراجم، والتي التزم مؤلفوها الترتيب الهجائي: (أ، ب، ت، ث) بمن اسمه: "محمد"، تقديمًا لاسم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على غيره، ويشرعون بعد ذلك في التراجم وفق ترتيب الهجاء، ثم الكنى، ويختمون بالنساء.
وأوّل من صنع ذلك هو: الإمام البخاري رَحِمَهُ اللَّهُ.
يقول ابن ناصر الدين ت (842هـ) في: "الرد الوافر" (ص 57) :
(رتبت أسماء من شهد لابن تيمية من الأعلام بإمامته، وأنَّه "شيخ الإسلام"، على حروف المعجم المألوفة، اتباعًا للطريقة المعروفة.
وابتدأت من ذلك بـ: "المحمدين"؛ تبركًا باسم سيد المرسلين، صلوات الله، وسلامه، عليهم أجمعين، واقتداءً بأوّل من رتب الأسماء على الحروف، من المحدثين؛ وهو: أبو عبدالله البخاري، شيخ الإسلام، والمسلمين) أ.هـ
[فائد (73) ]
لمحات من سيرة: شيخ الإسلام: أبي العَلاء، الهَمَذَانِيّ، العَطَّار
جاء في ترجمة شيخ الإسلام: أبو العَلاء، الحسن بن أحمد الهَمَذَانِيّ، العَطَّار ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في: "السير" (21/41 ـ 44) :
(قال أبو سَعْدٍ السَّمعانيُّ:
هو حافظٌ مُتْقنٌ، ومقرىءٌ فاضلٌ، حَسَنُ السيرةِ، جميلُ الأمْرِ، مَرْضِيُّ الطَّريقةِ، عزيزُ النَّفسِ، سخيُّ بما يملكهُ، مُكْرِمٌ للغرباءِ، يعرفُ الحديثَ، والقراءاتِ، والآدبَ، معرفةً حسنةً...
وقال الحافظُ عبدُالقادر [الرُّهاوي] :
شيخُنا أشهرُ من أنْ يُعرَّفَ؛ تعذَّرَ وجودُ مثلِه من أعصارٍ كثيرةٍ، على ما بَلَغَنا من سِيَرِ العلماءِ، والمشايخِ، أرْبَى على أهلِ زمانِه في كثرةِ السَّماعاتِ، مع تحصيلِ أصولِ ما سَمِعَ، وجودة النُّسَخِ، وإتقانِ ما كَتَبَهُ بخطِّهِ، فإنَّه ما كانَ يكتبُ شيئًا إلا منقوطًا، معربًا...
وكان مُهِينًا للمالِ، باعَ جميعَ ما وَرِثَهُ، وكانَ من أبناءِ التُّجَّارِ، فأنفقهُ في طلبِ العلمِ، حتَّى سافرَ إلى: "بغدادَ"، وإلى: "أصبهانَ" مراتٍ ماشيًا، يحملُ كتبَهُ على ظهرِهِ.