وهو من الأفراد، الذين كثر الخبط في شأنهم، بين مكفر، وبين ذاهب بهم، إلى منزلة المعصومين. والإنصاف فيه قول الحافظ ابن كثير:
كان من كبار العلماء، وممن يخطئ، ويصيب، لكن خطأه بالنسبة إلى صوابه، كنقطة، في بحر لجيّ، وخطأه أيضًا مغفور له، كما في: "الصحيح" أ.هـ
قال الحافظ الذهبي في حقه من: "تذكرة الحفاظ" بعدما أطراه:
رأيت له بعد موته منامات حسنة، وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها، وهي مغمورة في بحر علمه، فالله يسامحه، ويرضى عنه، فما رأيت مثله، وكل واحد يؤخذ من قوله، ويترك، فكان ماذا أ.هـ
وهو الإنصاف فيه). انتهى كلام "الكتاني".
قلت: هذا أقل ما يُقال عن "شيخ الإسلام" رَحِمَهُ اللَّهُ، وهو أعظم مما قيل بكثير، وقد ذكر "الكتاني" ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ بعد ذلك نقولًا عنه، تحتاج إلى ايضاح، وتبيين.
وأما قوله في أول كلامه:
(بين مكفر، وبين ذاهب بهم إلى منزلة المعصومين) .
قلت: لم يقل أحد من أتباع "شيخ الإسلام" أنَّه معصوم فيما أعلم، وأنَّى ذلك وأتباعه: "أهل السنة والجماعة"، وهم أعلم بدرجات الاتباع، وحب المشايخ من غيرهم، بل هناك الكثير من المشايخ، والطُّرقية، ممن هم أقل من "شيخ الإسلام" بمراحل، غلا فيهم اتباعهم، إلى درجة أنَّه أولوا كل نص، جاء مخالفًا لفتاويهم، والقائلون بكفر "شيخ الإسلام"، أو باتهامه، خلقٌ، وللأسف فيهم من ينتمي للعلم، وأهله، بل حكم أحدهم بـ: أنَّ من قال لابن تيمية: "شيخ الإسلام"؛ فهو كافر. وبهذا نعلم أنَّ التيارين المتضادين مع "شيخ الإسلام" ـ وأقصد: محبيه، ومبغضيه ـ تياران مختلفان تمامًا، في المنهج والفكر، فالأولون قالوا فيه الحق، أما الطرف الثاني فغلوا في بغضه، حتى كذبوا عليه، ونسبوا إليه ما لم يقله، فالله حسيبهم.
ومما ذكره "الكتاني"، وهو كذب مختلق على "شيخ الإسلام" رَحِمَهُ اللَّهُ، ما ذكره الكذاب: "ابن بطوطة" من إفك، فالله حسيبه.
[فائد (85) ]