ولقد رأيت من خرق العادة في حفظ كتبه، وجمعها، وإصلاح ما فسد منها، وردِّ ما ذهب منها، ما لو ذكرته لكان عجبًا، يعلم به كل منصف أن لله عناية به، وبكلامه؛ لأنه يَذُبُّ عن سنة نبيه تَحْرِيفَ الغالِين، وانْتحال المُبْطِلين، وتأويل الجاهلين) أ.هـ
قلت: وقبل قرنين ـ أي: في القرن (الثالث عشر) ـ حُرِّقَت كتب شيخ الإسلام "ابن تيميّة" رَحِمَهُ اللهُ.
وكان في "الشام" أحد الأمراء، يأخذ كتب "ابن تيميّة" من الناس، فيحرقها، وإنْ لمْ يستطع أخْذَها من صاحبها، استوهبها منه، أو اشتراها، ليتلفها؛ وذلك نصرة لمذهب الحلول والاتحاد.
وهذا السرّ في ضياع الكثير من: "رسائله"، و "كتبه" [1] .
[فائد (87) ]
أوّل من أحدث الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في صدور الكتب
قال ابن العماد في: "شذرات الذهب" (2/359) ، في سنة: (181هـ) :
(فيها أحدث الرشيد في صدور كتبه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ) أ.هـ
[فائد (88) ]
دقة ابن دريد في الحكم على اللغات
ذكر السيوطي في: "المزهر" (1/103 ـ 109) ، في: (النوع الثاني) "معرفة ما روي من اللغة، ولم يصح، ولم يثبت"، ونقلًا في هذا الباب الكثير نقلًا عن ابن دريد صاحب "الجمهرة"، مما يدل على دقة ابن دريد في الحكم على اللغات، فقال:
وفيها [أي في بعض اللغات] : العَنْطث: زعموا: نبت، وليس بثبت.
وفيها: العلب: زعموا: الذي لأُمه زوج، ولا أعرف ما صحّة ذلك.
وفيها: القَلْس: حبل من ليفٍ أو خُوص، ولا أدري ما صحَّتُه.
وفيها: اللَّغْلَغُ: طائر، ولا أحسبه صحيحًا.
وقال: الجُمُّ: زعموا: صَدف من صدَف البحر، ولا أعرفُ حقيقته) أ.هـ (باختصار)
وهكذا يجزم بعدم ثبوت ما ثبت عنده أنَّه ليس بثابت في لغة العرب، ويتوقف فيما لم يتيقن منه.
[فائد (89) ]
خطيب السنة وخطيبة المعتزلة
(1) انظر: مقدمة شيخنا الفاضل: زهير الشاويش، لـ: "الكلم الطيب" (ص 4) .