ويجب أن نتذكر بأن نظرية تصدع القشرة الأرضية بدأت منذ مطلع القرن العشرين أي بعد نزول القرآن بثلاثة عشر قرنًا. ولم تصبح حقيقة علمية تؤيدها القياسات والتجارب والأبحاث إلا منذ عدة سنوات فقط.
ولو نظرنا إلى مقياس للهزات الأرضية نجد أنه يسجل مئات الهزات يوميًا ولكن لا نكاد نحسُ بها، ولا نحس بالهزة إلا إذا بلغت حدًا قويًا.
التصدعات والشقوق والاهتزازات موجودة في كل نقطة من نقاط الأرض، بل إن القشرة الأرضية بأكملها عبارة عن مجموعة من الألواح تقترب وتبتعد عن بعضها. هنالك تصدعات في أعماق البحار، في قاع المحيطات، وفي معظم مناطق العالم.
والآن وفي كل لحظة هنالك تصدع مستمر في ألواح الأرض التي تتحرك باستمرار، وانظر معي إلى دقة البيان الإلهي: (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) [الطارق: 12] .
فمن الذي أخبر سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلّم وهو النبي الأمي بهذه الحقائق الدقيقة؟
منذ زمن بعيد يحاول الإنسان وضع مخططات وخرائط للعالم الذي يعيش فيه. وحديثًا تم صنع خرائط للكرة الأرضية تعطي حدود اليابسة والبحار وارتفاع الجبال وانخفاض قاع المحيطات.
والذي يتأمل خريطة كهذه يجد أن ارتفاعات الجبال تزيد على ثمانية كيلو مترات وانخفاض قاع البحر يزيد على اثنا عشر كيلومترًا أيضًا.
ولكن على اليابسة هنالك ارتفاعات وانخفاضات مختلفة. وجرت عادة العلماء على اعتبار مستوى سطح البحر هو خط الصفر، فهنالك جبال مثل الهملايا يزيد ارتفاعها على (8880) مترًا فوق مستوى سطح البحر. وهنالك أعماق في المحيطات مثل المحيط الهادي تزيد هذه الأعماق على (12000) مترًا تحت سطح البحر.
ولكن لو نظرنا إلى أخفض نقطة على سطح اليابسة، لوجدناها تلك المنطقة في فلسطين قرب البحر الميت. حيث تنخفض بحدود (392) مترًا تحت سطح البحر وهي على اليابسة.