فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 41

تأمل معي كلمة (بَابًا) والتي تشير إلى نقطة محددة للخروج خارج الغلاف الجوي، ثم تأمل كلمة (يَعْرُجُونَ) ولم يقل يسيرون، لأن الله تعالى يعلم بأن الحركة في الفضاء الخارجي لا تكون إلا عروجًا. ولكن الشيء الذي يكتشفه رواد الفضاء فور مغادرتهم للغلاف الجوي هو حالة الظلام الدامس، بل إن الشمس سوف تَظهر في الفضاء على أنها نجم عادي بعيد جدًا. ولذلك يحسُّ رائد الفضاء وكأن بصره قد أُغلق وسُكِّر، وهذا ما يخبرنا عنه القرآن في الآية التالية للآية السابقة، يقول تعالى: (لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ) [الحجر: 15] .

إذن في السماء طرق محددة تتحرك فيها الأجسام، طبيعة هذه الحركة متعرجة، وتسبح في ظلام دامس، هذا ما تخبرنا به آيات الله عن حقائق لم يكتشفها العلم إلا حديثًا. وهنا نتذكر قَسَم الله تعالى بهذه الطرق في السماء والتي يسميها القرآن بالحُبُك، يقول تعالى: (والسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ) [الذاريات:7] .

وفي هذه الآية إعجاز علمي، فكلمة (الحُبُك) تشير إلى النسيج، وأحدث النظريات التي تفسر نشوء الكون وتطوره تؤكد البنية النسيجية لهذا الكون، فالمجرات تتوزع بنظام وليس عشوائيًا،وكأننا أمام نسيج رائع من النجوم والمجرات والغبار الكوني وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله، لذلك يقسم الله تعالى بهذه السماء وبنيتها النسيجية، فمن الذي أخبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم بهذه البنية النسيجية للكون؟

منذ فجر التاريخ نُسِجَت الأساطير حول الشمس والقمر، فكان كثير من الناس الذين أضلَّهم الشيطان يسجدون لهذين المخلوقين.

وفي ذلك الزمن لم يكن الإنسان ليدرك ما هي الشمس أو القمر، وما الفرق بينهما. كل ما أدركه هو أن الشمس تشرق في النهار ثم تغيب ليظهر القمر ثم يغيب وتعقبه الشمس وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت