إن اختلاف الحرارة على سطح الأرض من نقطة لأخرى يؤدي إلى اختلاف في كثافة الهواء (وزنه) ، وبالتالي هذا الاختلاف يؤدي إلى حركة الهواء بتيارات تتناسب مع درجات الحرارة على سطح الأرض.
الهواء الساخن سوف يرتفع للأعلى حاملًا معه بخار الماء من البحار والأنهار والمحيطات. وعندما يرتفع هذا البخار إلى طبقات الجو العليا حيث درجات الحرارة المنخفضة (تحت الصفر) فإنه يبدأ بالتجمع والتكثف. وهنا يأتي دور الرياح في حمل الغبار إلى طبقات الجوّ والتي تشكل مراكز لتجمع ذرات بخار الماء حولها ثم تكبُر حتى تشكل قطرة ثم مجموعة من القطرات الدقيقة ثم يتشكل السحاب.
وكأن الرياح تلقِّح السحاب من خلال حمل ذرات الغبار و إدخالها عبر ذرات البخار المائي لتكون بمثابة نواة تتجمع حولها ذرات الماء.
ولو أن حركة الرياح سكنت لانعدمت الأمطار لأن السُّحُب لن تتشكل ولن يكون هنالك أمطار ولن يكون هنالك بحار على الإطلاق.
البيان القرآني يخبرنا عن هذه العملية الدقيقة بقوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) [الحِجر: 22] .
وهنا نتساءل: من الذي أخبر محمدًا صلى الله عليه وسلّم بأن الرياح هي لواقح؟
فكلنا يعلم بأن العلم الحديث اكتشف في البداية دور الرياح في تلقيح النبات من خلال حمله لذرات غبار الطلع من زهرة لأخرى. ثم اكتشف العلم دور الرياح في تلقيح السحاب. لذلك ربط القرآن بين الرياح والماء.
وفي هذه الآية أيضًا حديث عن خزانات الماء الضخمة الموجودة في باطن الأرض، وهذه الخزانات لم يتم الكشف عنها إلا حديثًا، ولكن القرآن تحدث عنها وأخبرنا بأن قدرة الله تعالى ورحمته بعباده هي التي أنزلت الماء وخزنته في باطن الأرض ليتفجر فيما بعد على شكل ينابيع وأنهار.