فهرس الكتاب
هذه المرحلة يهملها الطب الحديث ولكن عالم الغيب والشهادةسبحانه وتعالى لا يغيب عنه شيء. لنقرأ هذه الآيات العظيمة عن مراحل خلق الإنسان كما يصورها لنا الله تبارك وتعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) [المؤمنون: 12ـ14] .
لقد ساد الاعتقاد لدى الأطباء حتى وقت ليس ببعيد، بأن اللحم يُخلق أولًا ثم تُخلق العظام. ولكن بعد أن تمكن العلماء من تصوير مراحل تشكل الجنين في بطن أمه وتسريع هذه العمليات بواسطة الكمبيوتر. لاحظوا شيئًا مهمًا وهو أن العظام هي التي تُخلق ثم تكسى باللحم!
وفي هذا المقام نجد أن القرآن قد سبق العلماء قبل 14 قرنًا للحديث عن هذا التسلسل لعملية الخلق، يقول تعالى: (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا) [المؤمنون: 14] .
إذن العظام أولًا ثم اللحم، وهذا الترتيب في مراحل الخلق هو ما تم إثباته حديثًا. وقد تم التقاط صور ملونة للجنين في مرحلة العظام وبدايات تشكل اللحم حولها. لذلك أصبحت هذه الحقيقة ثابتة علميًا.
إن هذه الصورة لم تُلتقط إلا منذ سنوات قليلة فقط، واستمر العلماء وقتًا طويلًا وتكبدوا نفقات باهظة حتى تمكنوا من التقاط صورة للجنين كهذه وهو في مرحلة العظام وبدايات تشكل اللحم حولها.
ولو لا أجهزة التصوير الحديثة ووسائل الجراحة المتطورة والكمبيوتر لم يتمكن العلماء من معرفة حقيقة الأمر، ونسأل كل من يشك بهذا القرآن: من الذي أخبر النبي الأمي صلى الله عليه وسلّم بسرٍ من أسرار الخلق منذ 1400 سنة؟