فهرس الكتاب
وانظر إلى التعبير الدقيق (هَامِدَةً) ، فالأرض الجافة لا تتوقف فيها الحركة نهائيًا بل هنالك حركة لذرات التراب ولكنها هامدة أي ضعيفة جدًا. فإذا ما نزل عليها الماء وهذا يحدث أولًا ثم وهذا يحدث ثانيًا، وبعد ذلك يختزن التراب الماء في داخله لفترة طويلة مما يؤمن الغذاء باستمرار لهذه النباتات.
لقد أودع الله تعالى خاصية التمدد واختزان الماء في جزيئات التراب ولولا هذه الصفة لم تستمر الحياة أبدًا. فقد اكتشف العلماء أن التراب يتميز بتخزينه كميات ضخمة من الماء يمكن أن تبقى لسنوات طويلة.
كما أن الآية الكريمة تحدثت بدقة علمية تامة عن مراحل الإنبات، فالرحلة تبدأ بإنزال الماء على هذه الأرض حيث يمتزج هذا الماء بذرات التراب، لتبدأ هذه الذرات بالاهتزاز المستمر مما ينتج عنه زيادة في حجم التراب وتمدده.
وبعد ذلك تبدأ الحبوب الموجودة في التراب بامتصاص هذا الماء وتبدأ بالتمدد أيضًا والنموّ وتبدأ عملية الإنبات ومن عظمة القرآن أنه لخَّص كل هذه المراحل بثلاث كلمات فقط: (اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ) !!!
وفي الأيام الأخيرة كثُر الاهتمام بشؤون البيئة، وأدرك العلماء أهمية التوازن البيئي وأثره على حياة الكائنات من نبات وحيوان وإنسان، وبشكل خاص بعد الكميات الضخمة من الملوثات والتي أفرزتها حضارة القرن العشرين.
قبل عدة عقود لم يكن هنالك تلوث يُذكر، ولكن في السنوات الماضية زاد عدد المصانع في العالم وزاد عدد وسائل النقل وهذه تنتج كميات ضخمة من المواد الملوثة والتي تسبب أمراضًا خطيرة أهمها السرطان.
هذا التلوث أثر بشكل كبير على الكائنات المائية كالأسماك، وكذلك على الحيوانات وكذلك على النباتات. ولكن من فضل الله تعالى ورحمته بخلقه أنه أودع في هذه النباتات وسائل لتنقية الهواء من المواد السامة.