وشيخ الإسلام ابن تيميه أوضح هذه الحقيقة في كتبه ورسائله, بل إن حياته كانت تطبيقًا واضحًا لهذه الحقيقة, فقد أعز الإسلام وأنقذ المسلمين من الذل بعد أن أنقذهم من الضلال, فبعد أن تبعه المسلمون وصحت عقائدهم وتركوا البدع والمعاصي نُصِروا في معاركهم مع الكافرين (1) .
وأما سيد قطب رحمه الله فإن ما ذكره عن تأخر النصر ووسائل النصر للمسلمين قوي جدًا في إبراز هذا الجانب, بل إنه يذهب إلى نواحٍ دقيقة عن مستوى الصدق والالتزام والإخلاص الذي ينبغي أن يتصف به المسلمون الذين يتنزل عليهم نصر الله وتمكينه لهم في الأرض.
يقول صاحب السماحة العلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله: (( فإذا قام المسلمون بنصر دينه والقيام بحقه ونصر أوليائه نصرهم الله على عدوهم ويسر أمورهم وجعل لهم العاقبة الحميدة, فالرجل في بيته وفي المسجد وفي الطريق وفي السيارة والطائرة والقطار وفي محل البيع والشراء وفي الجهاد وفي كل مكان.. يجب عليه أن يتقي الله وأن ينصر دين الله بقوله وعمله وفي جهاده وفي جميع شؤونه, وهكذا المرأة في بيتها وفي كل مكان عليها أن تتقي الله وأن تنصر دين الله بقولها وعملها, فالمعاصي من أسباب الخذلان ، كما أن معصية الرماة سبب الهزيمة يوم أحد ، وهكذا المعاصي كلها في كل وقت من أسباب الخذلان إذا ظهرت ولم تنكر تكون من أسباب الخذلان، وتسليط الأعداء وحصول الكثير من المصائب ) ) (2) .
(1) انظر كتاب ابن تيميه بطل الإصلاح الديني: الشيخ محمود مهدي الإستانبولي .
(2) أسباب نصر الله للمؤمنين على أعدائهم: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ص 8 - 22 .