الصفحة 47 من 132

وما أبلغ هذه الكلمات للشيخ محمد الغزالي رحمه الله والتي تستحق أن تكتب بما هو أغلى من الذهب, وهي وإن كان على ما يبدو أن الشيخ يقصد أكثر ما يقصد بها الذين يقللون من أهمية الدين والتدين من المسلمين والذين يضيعون على الناس أحكام دينهم ويساعدونهم على التخلي عنها ويضيقون على الدين وأهله, إلا أن مدلول كلمته عام و يشمل كل مفرط في التزامه بأوامر الدين, لأنه بذلك كما ذكر الشيخ يرحمه الله يعين أعداء الدين على المسلمين, والشيخ أشار في مواضع عدة من كتابه"حصاد الغرور"إلى أثر الذين يفرطون في الالتزام بالدين على تحقيق التمكين للكافرين...

واسمحوا لي أن أقول مذكرا لإخواني المسلمين وأخواتي المسلمات ؛ ..ليتنا نكتب كلماته القادمة على باب كل مذنب ولاهٍ لأنه لا يذنب فقط في حق نفسه بل في حق أمته جمعاء, وحق اليتامى والثكالى والمذبحين, بل ليتنا نكتبها على باب كل مقصر في الدعوة إلى الله التي هي السبيل لعودة الأمة ككل, بل ليتنا نكتبها على باب الدعاة الذين يقصرون في دعوتهم وهم يرون أمتهم بها ما بها ثم لا يبذلون غاية جهدهم, بل وغيرهم وغيرهم لأن كل هؤلاء يؤخرون نصر الدين ويؤخرون الفرج على المسلمين.

يقول الشيخ الغزالي في هذه الكلمة:

(( إن الدين بالنسبة لنا نحن المسلمين ليس ضمانا للآخرة فحسب انه أضحى سياج دنيانا وكهف بقائنا.

ومن ثم فإنى أنظر إلى المستهينين بالدين في هذه الأيام على أنهم

يرتكبون جريمة الخيانة العظمى، إنهم دروا أو لم يدروا

يساعدون الصهيونية والاستعمار على ضياع بلدنا وشرفنا ويومنا

و غدنا. . !!

فارق خطير بين عرب الأمس وعرب اليوم.

الأولون لما أخطؤوا عرفوا طريق التوبة، فأصلحوا شأنهم،

واستأنفوا كفاحهم، وطردوا عدوهم. . . )) (1) .

يقول الشاعر الأستاذ محمد الوقداني في هذه الأبيات المعبرة كيف أننا بحق نساعد الأعداء بتقصيرنا:

نحن ساعدنا الأعادي بالتواني والرقاد

(1) حصاد الغرور: محمد الغزالي ، ص 8 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت