الصفحة 54 من 132

ولنستمع يا إخوة الإيمان إلى هذه الأبيات المؤثرة للشاعر الراحل عمر أبو ريشة رحمه الله والتي يتكلم فيها متحسرا أولًا على مجد أمتنا الضائع والذي حق لنا أن نبكي من أجله, ثم يتكلم بحسرة عن واقعنا الحالي وتصرفاتنا ونحن نعيش وسط مآسي وآلام إخواننا.

وليتنا نستشعر أن أبياته تخاطب الأمة بأكملها أفرادا وجماعات, وليس فقط شريحة معينة منها, وذلك لأن تقصير الأمة بأفرادها ومجتمعاتها هو السبب لجميع مشاكلها, وهو الداء العضال الذي أفرز باقي الأدواء والانحرافات, ونخوة المعتصم يبدأُها كل واحد منا بنفسه بأن لا يرضى بأن يكون هو سببًا في استمرار مآسي إخواننا بأي تقصير منه في أي واجب أو وسيلة تكون سببا لإنقاذهم, ومن ذلك صدق عودتنا لله ونصرنا له حتى ينصرنا سبحانه ونوقف مذابح ومآسي إخواننا:

أمتي هل لك بين الأمم منبر للسيف أو للقلم

أتَلَقَّاك وطرفي مطرقٌ خجلًا من أمسِكِ المنصرم

ويَكادُ الدمع يَهْمِي عابثًا ببقايا كبرياء الألم

ألإسرائيل تعلو راية في حمى المهد وظل الحرم

كيف أغضيت على الذل ولم تنفضي عنك غبار التهم

أوما كنت إذا البغي اعتدى موجة من لهب أو من دم

اسمعي نوح الحزانى واطربي وانظري دمع اليتامى وابسمي

رب وا معتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم

لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم

وينبغي أيضا أن نتذكر بأن عدم استيقاظنا من الغفلة, وعدم المسارعة إلى التوبة والإصلاح خاصة وسط هذه الظروف الشديدة التي تعيشها الأمة, ونحن نرى ما يحدث لإخواننا بأعيننا,.. يجعلنا نخشى أن يصيبنا مثل ما أصاب إخواننا, خاصة أن الأعداء حاليا متربصون ومحيطون بأمتنا من كل جانب!.

قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون.واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ) ) (الأنفال24-25) ,...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت