فهرس الكتاب
وعتابنا شديد لأمتنا التي تغفل أو تتغافل عن ما يخططه أعداء الدين, وقلوبنا لاشك ناقمة على الذين يخدرون ويضيعون الأمة بينما الأعداء منقضون عليها من كل جانب.
يا أمة الإسلام جَلَّ مصابي وأطار كيدُ الخائنين صوابي
إني أعاتب فيك قلبًا غافلا عما تُخبئُه يد القصاب
وأراك لاهيةً وغيرك لم يزل يَقِظًا يمد إليك كف خراب (1)
وإن الواقع الذي تعيشه الأمة وطريق الخلاص يمثل تحديا كبيرا تعيشه الأمة الإسلامية ويتحمل مسؤوليته كل المسلمين, خاصة أن أعداء الدين وما أكثرهم هذه الأيام يواجهوننا في هذا التحدي ويزدادون فيه يوما بعد يوم, ولننظر كمثال على ذلك إلى مخططات اليهود والنصارى لما بعد عام 2000 (2) .
وإن أعداءنا يدركون - في أحيان كثيرة أكثر من كثير من المسلمين - أهمية عودة المسلمين إلى دينهم في حياة الأمة الإسلامية, ويعملون ليل نهار لإبعاد المسلمين عن التزامهم بأوامر دينهم خاصة مع وجود الوسائل الحديثة القوية للإفساد مثل القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت السيئة (3)
(1) يا أمة الإسلام: د عبد الرحمن العشماوي ، ص 32-39 .
(2) حمى سنة 2000: عبد العزيز مصطفى كامل . (وما حدث في أحداث 11 سبتمبر وما تلاها أوضح الأهمية والخطورة الكبيرة لما ذكره المؤلف في كتابه الهام هذا) .
(3) سامح الله أصحاب مقاهي الإنترنت فهم يعلمون أن اغلب مرتادي هذه المقاهي يدخلونها للمحرمات, ولم يشعر الكثير منهم بمسؤوليتهم أمام الله تجاه ذلك, بل إن بعضهم يساعدون الشباب على الحرام !,... وأيضًا الشركات والمؤسسات المقدمة والمساعدة والموفرة لخدمة الإنترنت مسؤولون أمام الله, ...ومن قال أن الحرام فقط في المواقع الجنسية, فهل يجوز لمسلم أن يرى صور النساء المتبرجات وصور الغرام ويقرأ ويسمع أي أمر لا يرضاه الدين بدون ضرورة حقة تبيح له وتضطره للإطلاع على ذلك..
كان أقل القليل أن تقوم تلك الجهات بتقديم ورقه توجيهية مثلا تنصح فيها من سيدخلون إلي هذه الخدمة لغرض جائز بأن يحذروا من الحرام والولوغ فيه,.. وإن النصيحة واجبة على كل مسلم ولو لم تكن له علاقة مباشرة في التسبب في منكر ما, فكيف تكون مسؤولية من يقدم هذا الوسيلة التي أدت إلى حصول منكر.
وإن كثيرا من أمتنا في هذه الأيام يجتهدون في أمور الدنيا ولا تفوتهم أحيانا لا صغيرة ولا كبيرة فيها, وأما الأمور التي لها علاقة بالدين والآخرة وإيقاف المنكرات وإيقاف أسباب ذل وهوان وضياع أمتنا فهي أمور منسية أو ثانوية,... إخوتنا لنرجع بقلوب متأملة خاشعة ونقرأ قول العظيم الجبار في الآية 24 من سورة التوبة والآية 281 من سورة البقرة.
وبمناسبة ذكر القنوات الفضائية والإنترنت هنا, فمن مصائب الفضائيات أنها بتمييعها أوامر الدين وتعويدها الأمة على رؤية الكثير مما يحرم وكأنه حلال!!! تساهم في كسر حاجز النظر الحرام وتبسيط أمره, مما يجعل الكثيرين يتجرؤون على ما هو أشد حرمة خطوة خطوة, فبعد ان تُسَهِّل القنوات رؤية النساء متبرجات بل وكاسيات عاريات, يذهب البعض لرؤية ما هو أشد حرمه وإفسادًا في مواقع الإنترنت الإباحية وغيرها بعد أن (وببالغ الأسى) مهدت القنوات الطريق وسهلت المنكر, بدلًا من أن تكون وسيلة تحميهم وتحذرهم وتحصنهم من الوقوع في ما يغضب الله.