الصفحة 62 من 132

وذاك مسجدنا يبكي فوا أسفي على الكماة وقد مالوا عن العهد (1)

وإن الغيرة التي نحتاجها في قلوبنا وحياتنا تجاه أي مس للمسجد الأقصى, وتجاه استمرار أسره يجب أن تكون كبيرة تؤلم قلوبنا وتوقظنا من نومنا.

يقول الشاعر احمد فرح عقيلان رحمه الله في قصيدة له قالها بعيد حرق الأقصى:

يا من رأى القبلة الأولى و قد حُرِقَت نَفسي الفداءُ لذاك المسجد الخَربِِ

بكت له الكعبة العظمى شقيقته ومادت الروضة الغراء من غضب

الله أكبرُ هل ماتت رجولتنا وهل خَبَت جذوةُ الإسلام في العرب إن لم تَثُر لحريق القدس غضبتُنا فنحن من معدِن الأحجار و الخشب (2)

فهل أدركنا هذا التحدي وهذه التحديات ؟ وهل نحن نستعد لمواجهتها أم أننا ننام عنها ؟ أم أننا-وتلك أدهى- ممن يقوي تسلط أعداء الدين أو يدعمه ويُمكن له, سواء شعر بذلك أم لم يشعر؟ .

قال تعالى: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) (الرعد:11) .

قال ابن الجوزي رحمه الله عند تفسيره للآية السابقة (( إن الله لا يغير ما بقوم من الكروب حتى يغيروا ما بأنفسهم من الذنوب, فلا يكون التغيير إلا بعد التغيير فبظلمنا وذنوبنا صبت علينا المظالم, وهكذا ينتقم الله من الظالم بظالم ) ) (3) .

ويقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:

(( قد يستطيع العرب استيراد السلاح من جهة أو أخرى كي يستردوا حقهم الضائع ، ويداووا جراحاتهم الغائرة . . ولكنهم لو أداروا ظهورهم لله ثم جمعوا سلاح المشرق والمغرب فلن يدركوا به إلا ذل الدهر وخذلان الأبد !!

ولن يغني عنهم أن يعطف عليهم ذلك الفريق، أو يشد أزرهم ذلك الفريق (( أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور ) )سورة الملك آية ( 20 )

(1) مجلة المجتمع:العدد1186 10-16 رمضان 1416هـ.

(2) جرح الإباء:احمد فرح عقيلان.ص26-27.

(3) نقلا عن كتاب أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب للشيخ محمد الصواف ص8- 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت