فهرس الكتاب
من الشيشان خلال محنتها الأخيرة التي لا زلنا نعيشها.
وهي أنموذج لما ينبغي أن يستشعره المسلمون ويشعروا به من واجبهم تجاه الأحداث, وهو الواجب الذي لا يقتصر على العون المادي والدعاء فقط, فبذنوبنا نكون سببا في مآسي أمتنا..فقد طرق في كلمته جانب العون المادي لإخواننا والذي لاشك في أهميته وضرورته إلا أنه لمس الجانب الآخر الأهم الذي نتج عنه استمرار مآسي الأمة نظرا لعجزها ككل وضعفها.
يقول في كلمته المؤثرة البليغة:
[ أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها حكاما ومحكومين ، صغارا وكبارا رجالا ونساء اعلموا: أن ما يحصل اليوم في تلك الديار من مآسي وآلام أمر يجب رفعه ، ومنكر فظيع يجب إزالته بشتى الوسائل والطرق، وهو عار في جبين كل مسلم تقاعس عن أداء الواجب ، أو قصر في النصرة مع قدرته ، واستطاعته ، وكل من تأخر عن نصرة إخوانه في العقيدة والتوحيد ، بشتى وسائل الإعانة لهو آثم إثما عظيما ، ومفرط تفريطا عريضا، يخشى عليه من عاقبة تقصيره، ومن يدري فبالأمس البوسنة والهرسك، وكوسوفا، وقبل ذلك أرض الإسراء والمعراج، واليوم بلاد الشيشان، وغدا تفتح بؤرة أخرى (1) ، ولعل الدور يأتي على من قدر على النصرة فتأخر عن تقديمها .
أيها المسلمون: إننا نخاف أن يحيق بنا ما حاق بهم، أو أشد إن نحن تركناهم، وخذلناهم، فالأيام دول، وعاقبة التقصير وخيمة، وحينئذ نتطلع إلى من ينصرنا، ونلوم إخواننا في الدين إذ لم ينصرونا، ولم يعينونا على عدونا،- -- - - لقد أصبحنا أمة غثائية ، وأصبحنا سخرية الأمم بعد أن كنا سادتها ، وأذنابا لها بعد أن كنا قادتها ، وما ذلك لقوتهم أو لعزتهم ، وإنما هو لهواننا وذلتنا ، وهذه الذلة هي بسبب إعراضنا عن ديننا الذي هو مصدر عزتنا وشرفنا وسؤددنا ، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله .
(1) كلمته هذه رحمه الله كانت قبل أحداث 11 سبتمبر وما تلاها, فبالفعل فتحت بؤر أخرى, ونسأل الله أن يسلم الأمة في كل مكان.