فهرس الكتاب
وليت خطابنا الدعوي لا يُغفل تذكير الفرد والمجتمع بخطر المعاصي كلها بشتى أنواعها, بما فيها خطر الإصرار على الصغائر (1) , الذي تساهل به حتى الكثير من الأفاضل والطيبين, نسيانًا منهم لبعض الحقائق والأسس المتعلقة بهذا الموضوع؛ ومنها تحول الصغائر إلى كبائر بأمور عديدة منها الإصرار والمجاهرة وعدم الحياء والخجل من الله في عملها كما وضح هذه الحقائق علماء الأمة وسلفها الصالح.
فنحتاج في خطابنا إلى تبصير الأمة بهذه الحقيقة التي نُسيت, وخاصة وأننا نرى الانتشار الضخم في الإصرار على كثير من الصغائر في واقع أمتنا الحاضر, والذي لا شك في أن إفساد المفسدين وتضليل المضلين دعمه وقوَّاه في قضايا كثيرة.
وعلينا أن لا ننسى أن كثيرًا من الكبائر التي انتشرت في الأمة كان مبدؤها التساهل بصغائر متعلقة بها وتؤدي إليها. كما أن التهاون والإصرار على الصغائر يُجَرِّئ المسلم على غشيان غيرها من المعاصي ولو لم تكن متعلقة بها.
(1) - إن التنبيه على خطورة الإصرار على الصغائر لا يعني أبدًا أنها أهم انحرافات الأمة, فحتى الإصرار على الكبائر إنتشر في الأمة, ففي الأمة الكثير من الشرك والانحرافات العقدية, وضعف تحقيق التوحيد وتمثل معانيه!, والبدع, وتحكيم غير شرع الله, والخلل في الولاء والبراء, ومحاربة المصلحين, والاستهزاء والتهاون بقيم الدين, وترك الصلاة, والتعامل بالربا, والظلم والغش وتضييع الأمانات, والغيبة, ...وغير ذلك, ولكن نبه على الصغائر لأن كثير من الأمة قد ينسون خطرها, ويستمرؤون التساهل بها.. كما ذكر في فصل"تنبيه لا بد منه".