فهرس الكتاب
أما تدخل الدولة في حل هذه المشكلات، ومنها -مثلًا- مشكلة البطالة، فهذا مرفوض وفقًا للمنطق الليبرالي!! فنجد أحمد لطفي السيد، يرفض تدخل الدولة بالتشريع لحل أزمة البطالة بين المتعلمين، ويقول:"وأنا لا أنظر بعين الارتياح إلى تدخل الحكومة إذ أنني أرى أن التشريع فيما لا تقضي به الضرورة القصوى تُشتم منه رائحة الاشتراكية، ويكون من الخير أن يترك ميدان الأعمال العامة بين المتعلمين لتختار الحياة الاجتماعية الأصلح منهم بعد التنافس" [1] .
وإيمانًا منه بأن مذهب"اللبراليزم"الذي يؤمن به"يحدُّ حرية الحكومة لا في التشريع فحسب بل في المداخلة في الأعمال العامة، هذا المذهب قد يقتضي مثاله الأعلى أن تقتصر الحكومة على مرافق ثلاثة من مرافق البلاد:"
1 -الدفاع عن البلاد في الخارج بالجيش.
2 -القيام على الأمن العام بالشرطة.
3 -وإقامة العدل بين الناس بالقضاء.
وما عدا ذلك من مرافق الدولة كالتعليم العام، والصحة العامة والأشغال"العمومية"، كل ذلك ينبغي أن يكون من عمل الأفراد والشركات والجمعيات الحرة."وكنت أعتبر ولا أزال، أن تدخل الحكومة فيه، سببه الضرورة، أي عدم وجود من يقوم به" [2] .
(1) أحمد لطفي السيد،"أزمة المتعلمين في مصر"، الهلال، م40، ج2، أول ديسمبر (كانون أول) 1931، (ص177 - 188) ص183.
(2) أحمد لطفي السيد،"تطور حياتنا العقلية"، المقتطف (القاهرة) ، م88، جـ5، 1 مايو (أيار) 1936م، ص589.