فهرس الكتاب
وعندما طالب أحدهم على صفحات"الأهرام"بضرورة أن تتصدى الحكومة للقيام بواجباتها، فتلتزم بتوفير عمل لكل فرد، باعتبار أنه شكل من أشكال التضامن، وأن عليها أن توزع كمية العمل الموجودة فعلًا على جميع الأفراد، فلا يُحرم بعضهم من العمل لكي يظفر آخرون بنصيب الأسد، وأنه من واجبها أن تنشئ وظائف جديدة تمنح مرتباتها من المال المتوفر بعد تخفيض المرتبات الكبيرة، وإلزام أصحاب الأعمال بزيادة عدد عمالهم. نجد"الأهرام"تعلّق على هذه الاقتراحات للتخفيف من مشكلة البطالة، بالقول:"إن تقرير هذه القواعد معناه قلب المبادئ الاقتصادية كما وضعها آدم سميث .. ومن تابعهم من علماء المدرسة الكلاسيكية في القرن الثامن عشر، وأساسها الحرية الاقتصادية والمنافسة التي لا يحدها حدّ .. وقد أعطت نظرية الحرية الاقتصادية العالم نهضة عظيمة ورخاء ماديًا كبيرًا، ولكن بينما منحتنا نظرية الحرية الاقتصادية هذا كله -وهو فضل عظيم لا ينبغي أن نجحده- اقتضتنا تضحيات كبيرة كان بعضها هؤلاء العمال كانت التضحية ضرورية في سبيل تقدم البشرية، تحمّلها الضعيف، وتلك هي السنة الخالدة .. ولكن ينبغي ألا نبالغ في الغض من النشاط الفردي وتقييد حريته فكل تدخل من الدولة مكروه، ولذلك يجب أن يقتصر بقدر الإمكان على ما يكفل منع الشرور الواضحة وتخليص الحضارة التي نعيشها من القسوة التي تُفسد جمالها وتجعلها تبدو وكأن لا قلب لها" [1] .
وعندما طرح البعض -ومنهم أحمد لطفي السيد رئيس الجماعة آنذاك- تقليص التعليم العالي لحل أزمة البطالة [2] ،
(1) الأهرام، ع19361، 7/ 8/1938، ص1.
(2) أحمد لطفي السيد،"أزمة المتعلمين في مصر"، الهلال، م40، جـ2، أول ديسمبر (كانون أول) 1931، ص183. مريت غالي، سياسة الغد، ص118.
مصطفى فهمي،"البطالة ووسائل علاجها، والتعليم الإقليمي وأثره في علاج البطالة"، السياسة الأسبوعية، ع2، 22 يناير (كانون ثاني) ، 1937، ص4.