الصفحة 106 من 114

أما فيما يخص الفلاح ومشاكله، فقد تكلف الليبراليون التعاطف مع معاناته من الفقر والمرض والجهل [1] ،

(1) محمد خالد،"أنقذوا الفلاح من براثن المرابين"، السياسة الأسبوعية، ع100، 4 فبراير (شباط) 1928، ص 20. حافظ محمود،"بين الفلاح والفلاحات"، السياسة الأسبوعية، ع125، 28 يوليو (تموز) 1928، ص23 د. هيكل،"هجرة الريف إلى المدن، أسبابها، وخطرها، ضرورة تلافيها"، السياسة الأسبوعية، ع208، 1 مارس (آذار) 1930، ص3 - 4. هذا مع وجود هجوم دائم على"إسراف الفلاح"وسوء إدارته لموارده وإنقاقه غير المنضبط لما يجنيه، ويرافق ذلك استفاضة في تقديم النصح والوعظ والإرشاد يصدّع رأس الفلاح الذي لا يقرأ هذا الصحافة أصلًا. عباس شوق،"لماذا نحن فقراء"السياسة الأسبوعية، ع28، 1 أكتوبر (تشرين أول) 1927، ص23. عبدالحميد رمضان،"الحياة المصرية المضطربة"، السياسة الأسبوعية، ع150، 19 يناير 1929، ص4. إن التيار الليبرالي اعتاد منذ مطلع القرن على معالجة شؤون الفلاح بهذه الروح، إذ قدّم أحدهم وصفًا لسوء تصرف الفلاح، الذي يجر عليه سوء ما يعانيه من أحوال."وناهيك بالفلاح، وجه الإسراف، وجهله، حاضره ومستقبله، وقلة اهتمامه لغده، قدر اهتمامه بيومه، وهم المتوسعون في نفقاتهم في السر إلى حد دونه السفه. فضلًا عن خلق التنافس (حتى في الزواج) وهم كثيرو الخصومات في معاملتهم لبعضهم بعضًا، لأقل سبب. وقضاياهم ومواقفهم في مرادات البيوع وأخذهم وعطاهم من جيرانهم وأقربائهم، كلها أسباب تجر بهم إلى الإسراف والاستدانة حتى توقعهم في تعاسة الفقر والعيشة الضنكة. حتى أن ديونهم أصبحت ثقيلة الحمل عليهم، وميلهم إلى الفتور، وإلى ما يسيء السمعة، جعلهم في حاجة من يتولى أعمالهم بالجد من أهل العلم .... إذ هم يبيعون محصولهم قبل حصاده أو في ابتداء الموسم برخيص الأثمان. وهم لا يعلمون ما يأتي به الغد من أسعار ... فضلًا عن ولوجهم أبوابًا يجهلونها من شراء الأسهم والسندات ... ثم جهلهم في حرفتهم ودليل ذلك قلة غلة الزراعة في القطر. محمد عمر، حاضر المصريين أو سر تأخرهم، مطبعة المقتطف، القاهرة، 1902، ص 146 - 147."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت