الصفحة 57 من 114

آمن الليبراليون المصريون بضرورة أتباع نهج الحداثة الغربية، كسبيل لصنع التقدم، وتحقيق النهضة المنشودة، وقد أجمع هؤلاء على اعتبار النموذج الغربي نموذجًا جديرًا بالمحاكاة [1] .

والحقيقة أن الفكر العربي الحديث منذ مطلع القرن التاسع عشر، تقبّل فكرة"أوروبا النموذج"، واعتبر الغرب مصدر الخطر ومصدر الإلهام معًا، يثير الإعجاب كما يثير الغضب، ويثير الكره كما يثير الحب [2] .

فالإجماع منعقد على ضرورة الإفادة من تجربة الغرب الحضارية، وأن ليس هناك ما يمنع من الاقتباس عنها، فعلومها هي في الأصل علوم إسلامية [3] ، وهي بضاعتنا رُدّت إلينا، فالغرب أفاد من حضارتنا، ولا ضير من أن نفيد من حضارته، وحضارته لا تخصه وحده، بل هي جزء من الإرث البشري أو أحد نتاجاته [4] .

(1) معن زيادة، المجتمع المدني والدولة في فكر النهضة العربية الحديثة"، في المجتمع المدني في الوطن العربي ودوره في تحقيق الديمقراطية (ندوة) ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1992، ص155. د. محمد عابد الجابري،"إشكالية الأصالة والمعاصرة في الفكر العربي الحديث والمعاصر، صراع طبقي أم مشكل ثقافي؟"، المستقبل العربي، س7، ع69، تشرين ثاني (نوفمبر) ، 1984، ص56."

(2) محمد بدوي،"ملاحظات حول الفكر والأيديلوجيا في مصر الحديثة، الاجتهاد"، س3، ع10، 11، 1991/ 1412هـ، ص (143 - 172) ، ص 161.

(3) رفاعة الطهطاوي، مناهج الألباب، الأعمال الكاملة، ج1، ص534.

(4) معن زيادة،"المجتمع المدين والدولة في فكر النهضة العربية الحديثة، ص 171. حوراني، الفكر العربي، ص 106."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت