الصفحة 58 من 114

عبّر طه حسين في فترة مبكرة عن إيمانه بضرورة الاقتباس عن أوروبا بحكم الضرورة والحاجة للمنافع المتحققة عن ذلك. ولكن هذا الاقتباس، يجب أن يتفاوت قلّة وكثرة، يُحبّذه في النظم السياسية الدستورية، وفي المنهج العلمي الغربي، لكنه لا يحبذه"في الفن والأدب والحياة الاجتماعية، فلنا فنوننا وآدابنا ونظامنا الاجتماعي وواجبنا هو أن نحتفظ بشخصيتنا قوية واضحة في هذه الأشياء، وألا نقتبس من أدب الغرب وفنه ونظامه الاجتماعي إلا ما يمكّن شخصيتنا من أن تنمو وتتطور، وتحتفظ بما بينها وبين العالم المتحضر من الاتصال" [1] ، لكن طه حسين سوف يتخلى عن هذا الموقف المعتدل.

إذ إنه ينادي -بما نادى به الخديوي إسماعيل- بجعل مصر جزءًا من أوروبا، وتبرير الدعوة إلى التغريب هو"الاضطرار"لننال إكبار الأمم لنا!!

ولنظفر باستقلالنا عن انجلترا وفرنسا، وشرط ذلك أن نعيش عيشتهما ليطمئنا إلى ما نطلب من استقلال، ونحن مضطرون لذلك للتخلص من الامتيازات الأجنبية، فيجب أن نعيش عيشة الأجانب ليطمئنوا إلى إلغاء الامتيازات! ونحن مضطرون لاتخاذ أسباب الحياة الحديثة أيضًا [2] .

وقد تبنى د. منصور فهمي الدفاع عن"مشخِّصات الشرق"ويقصد بها عناصر هويته، وقيمه وعاداته وتقاليده، وينادي بالصمود في مواجهة الاجتياح الثقافي الغربي، ويحذر"الشرقيين"من أن يطغى سيل الغرب"على ما لهم من بعض مشخصات، لا تعطل في شيء سير الترقي والتقدم" [3] .

(1) طه حسين، إجابة في استفتاء أجرته مجلة الهلال، الهلال، م31، ج2، أول نوفمبر (تشرين الثاني) ، 1922، ص347.

(2) طه حسين، من بعيد، ص 253.

(3) منصور فهمي،"مشخصات الشرق"، الرابطة الشرقية، القاهرة، ع1، 145، نوفمبر 1929، ص29 - 30، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت