فهرس الكتاب
وينادي د. منصور فهمي بضرورة الاحتفاظ بالخصوصية الثقافية، وهو لا يتفق مع نزعة أولئك"الذين يريدون أن تكون الإنسانية كتلة متشابهة في أساليبها وتفكيراتها وعواطفها" [1] .
وهذا تحذير مبكر من مخاطر"العولمة الثقافية، التي تستهدف سحق كل الخصوصيات الثقافية للشعوب لصالح سيادة الثقافة الغربية."
ويوضح مصطفى عبدالرازق رؤيته لمفهوم الاقتباس وغاياته، معلنًا أن دعوته للاقتباس لا تستهدف جعل مصر قطعة من أوروبا، بل أن تظل مصر قطعة من إفريقية، متصلة بآسيا على أن تزاحم الغرب بالمناكب، في كل ما وصل إليه الغرب من علم ومدنية ورقي، ويريد من مصر"أن تقتبس أصول المدنية الغربية وتتشربها تشربًا، لا أن تلبسها ثوبًا معارًا"، وأن تحافظ على"جوهر مشخصاتها"، وهي عنده اللغة والدين شريطة"أن يخضعا لسنة الله، في هذا العالم، وسنة الله في هذا العالم أن يتحرك كل شيء وأن يتطور" [2] !!
ويرفض د. منصور فهمي اقتباس"مظاهر المدنية التي ليست وليدة العقل والعلم" [3] ، ويؤكد على رفض ما ينادي به التغريبيون باتخاذ"الغرب إمامًا يأتمون به في كل أمر، ويصطنعوا كل مظاهر حضارته من غير تحفظ" [4] .
(1) م. ن، ص 30.
(2) مصطفى عبدالرازق،"مصر كما أريدها"استفتاء أجرته مجلة الهلال، م39، جـ1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1930، ص23.
(3) د. منصور فهمي،"موقف الشرق من حضارة الغرب"، الهلال، م40، ع1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1931 ص 49 - 59، ص 53.
(4) م. ن، ص56.