فهرس الكتاب
ود. منصور فهمي يعالج مسألة في غاية الأهمية، عندما يرفض الانغلاق، وينادي بالاقتباس الواعي، وفي نفس الوقت يرفض اتخاذ"الغرب إمامًا"، وملخص موقفه هو التأكيد على أهمية معرفة ماذا نأخذ؟ وماذا ندع؟ من حضارة الغرب، لكنه يشكك في مقدرتنا على الاختيار في عملية التفاعل الحضاري، فهي -عنده- عملية معقدة، تخضع لمحدودية الإرادة البشرية، وتحتكم لأثر البيئة وعدد من العوامل النفسية والاجتماعية، فهي ذات"أثر لا يُقاوم في تكييف الحضارات واصطناعها وفي تصوير الثقافات"، ولذلك كله"لا قدرة لشعب أن يكون كشعب آخر في كل حضارته، وكل ثقافته" [1] .
لكن الساحة الليبرالية عرفت أصواتًا متطرفة، تدعو إلى رفض الانتقاء في عملية التواصل الحضاري مع الغرب، بل وإلى رفض فكرة التوفيق بين ما لدينا وما عندهم، فهذا محمود عزمي يقول:"أنا من الذين ينادون بملء فيهم بضرورة الأخذ من المدنية العصرية، وهي الحضارة الغالبة وبأن الخير كل الخير في شخوص الكتلة الشرقية المتكلمة لغة عربية [2] ، إلى شواطئ البحر المتوسط الشمالية الغربية، وبأن كل نظرة إلى رمال التيه والبادية إنما تكون نكوصًا على الأعقاب في ميدان الجهاد، الذي يسير فيه العالم سيرًا هائل السرعة إلى الأمام" [3] !!
(1) م. ن، ص 58 - 59.
(2) يتكلم عن مجرد كتلة شرقية تتكلم لغة عربية، وليس عن أمة واحدة تجمعها روابط مشتركة فتخلق لها كيانًا متميزًا عن غيرها. وهو هنا يعبر عن إيمانه بالقومية المصرية الفرعونية، والصلة بين مصر ومحيطها العربي الإسلامي، هي فقط اللغة العربية التي تتكلمها هذه الشعوب.
(3) د. محمود عزمي"لماذا لبست القبعة؟"الهلال، م 36، ع1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1927، ص52 - 56.